السيد الخميني
127
مناهج الوصول إلى علم الأصول
أحدهما في الاخر ، كقوله : ( صل الصبح ) و ( لا تصل في الدار المغصوبة ) ، فيأتي فيه الاشكال المتقدم . وقد يقال ( 1 ) : إن جريان النزاع في العامين من وجه يتوقف على أمور : منها : أن تكون النسبة بين نفس الفعلين الصادرين من المكلف بإرادة واختيار ، كما في الصلاة والغصب ، وأما إذا كانت بين الموضوعين - كما في العالم والفاسق - فهو خارج عن محل النزاع ، لان التركيب بينهما اتحادي لا انضمامي ، ولازمه تعلق الامر بعين ما تعلق به النهي ، فلا بد فيهما من إجراء قواعد التعارض . ومما ذكرنا علم عدم جريانه فيما إذا كان للفعل عنوانان توليديان تكون النسبة بينهما العموم من وجه ، كما لو أمر بإكرام زيد ، ونهى عن إكرام عمرو ، فقام المكلف لأجل إكرامهما تعظيما ، فإن القيام يتولد منه التعظيمان ، وهما وإن كانا بحيثيتين انضماميتين ، لكن الامر بهما أمر بالسبب ، فينجر إلى تعلقه بشي واحد وجودا وإيجادا . ومنها : أن يكون بين الفعلين تركيب انضمامي لا اتحادي ، فيخرج مثل ( اشرب ) و ( لا تغصب ) إذا كان الماء مغصوبا ، فإن نفس الشرب هو الغصب ، فالتركيب اتحادي لا يجري فيه النزاع . انتهى . وفيه : أن قضية التركيب الانضمامي والإتحادي أجنبية عن مسألة اجتماع الأمر والنهي ، ولا يبتني الجواز على التركيب الانضمامي ، فإن التركيب
--> ( 1 ) فوائد الأصول 2 : 410 - 412 .