السيد الخميني

74

مناهج الوصول إلى علم الأصول

وأنت خبير بما فيه لان كون تلك الأدوات موقعة للربط مسلم ، لكن عدم شأن لها إلا ذلك صرف ادعاء من غير دليل . مع أن الدليل على خلافه لان إيقاع الربط بالحروف فرع استعمالها بما لها من المعنى ضرورة أن نفس الحروف بلا دلالة على المعنى غير موقعة للربط ، والتبادر والوجدان من أهل كل لسان حاكمان بأن بعض الحروف حاك عن الإضافات والنسب ، كما نبهنا عليه ( 1 ) . وما ذكر - من أن مجموع الكلام بعد إيقاع الربط حاك عن الواقع - كما ترى ضرورة أنه لا وضع لمجموعه ، إلا أن يرجع إلى ما سنذكره ( 2 ) من أن هيئات الجمل التامة تدل على تحقق النسب ، فالحروف وضعت للإضافات التصورية ، وهيئات الجمل ( للدلالة ) على تحققها . وبما ذكرنا اتضح أنه لا مقابلة بين المعنى الاخطاري والايجادي كما ذكره ، بل إيجاديتها ملازمة لاخطاريتها بمعنى أن ألفاظ الحروف المستعملة في معانيها موقعة للربط بين أجزأ الكلام . وبعبارة أخرى : أن المتكلم إذا أراد الحكاية عن الواقع على ما هو عليه من ربط الاعراض بالجواهر ، وجعل كلامه حاكيا عنه ، يصير بين أجزأ كلامه ارتباط ، وهذا واضح لمن راجع وجدانه ، فالاخطارية والايجادية بهذا المعنى غير متقابلتين ، كما أن الايجادية بالمعنى المتقدم لا تقابل الاخطارية بمعنى

--> ( 1 ) في صفحة : 71 . ( 2 ) في صفحة : 89 و 92 .