الشيخ الأصفهاني

96

الاجارة

إلا قوله عليه السلام : وحرمة ماله كحرمة دمه ( 1 ) ، وظاهر سياق الخبر هو التعرض للحكم التكليفي دون الضمان الوضعي ، فإن الخبر هكذا : عن الصدوق قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر وأكل لحمه من معصية الله وحرمة ماله كحرمة دمه " ( 2 ) . والظاهر من السياق وتشبيه ماله بدمه هو أن الأثر المرتب على إراقة دمه بالتعرض لقتاله هو المرتب على التعرض لماله ، وهي شدة المبغوضية المؤثرة في شدة العقوبة المعبر عنها بالكفر ، لا من حيث إن دمه يوجب القصاص والدية فماله يوجب البدل . هذا إذا أريد من الحرمة احترام المال والدم ، وأما إذا أريد منها ما يقابل الحل والجواز فالأمر أوضح . ( الثاني ) إن الظاهر من حرمة المال المضاف بإضافة الملكية حرمة المضاف بما هو مضاف كما في كل أثر مترتب على المتحيث بحيثية ، فإن الظاهر كون الحيثية تقييدية لا تعليلية ، ومقتضاه إثبات احترام الإضافة لا احترام ذات المضاف . نعم يبعده أن حرمة الإضافة والمضاف بما هو مضاف معناه احترام المملوك ، واحترام الملكية لا يقتضي أخذ المال بعنوانه في الموضوع لحرمة التصرف في ملك الغير ، فإنها لا تدور مدار ماليته إلا أن الذي يهون الخطب أخذ عنوان المال فيما يتمحض في الحكم التكليفي كقوله عليه السلام : " لا يجوز لأحد التصرف في مال غيره بغير إذنه " ( 3 ) . ومنه يعلم أن أخذ المال في موضوع هذا الحكم الذي لا يدور مدار المالية باعتبار غلبة كون المضاف مالا فتدبر . ( الثالث ) إن القاعدة لا تعم عمل الحر ، لأن الظاهر من إضافة المال بعنوانه هي إضافة الملكية أو الحقية ، وعمل الحر وإن كان في نفسه مالا لكنه غير مضاف إلى عامله بإضافة الملكية ، بل إضافة الكتابة إلى الكاتب والخياطة إلى الخياط من إضافة العرض إلى موضوعه والفعل إلى فاعله لا الملك إلى مالكه ، وصحة إجارة

--> ( 1 ) الوسائل : ج 8 باب 158 من أبواب أحكام العشرة ، ح 3 ، ص 610 . ( 2 ) الوسائل : ج 8 باب 158 من أبواب أحكام العشرة ، ح 3 ، ص 610 . ( 3 ) الوسائل : ج 17 باب 1 من أبواب الغصب ، ح 4 ، ص 309 . وفيه " لا يحل " بدل لا يجوز .