الشيخ الأصفهاني
247
الاجارة
مدرك اعتبار القدرة إن كان وجوب الوفاء بالعقد بتخيل أن التسليم وفاء به فلا محالة إذا حرم العمل حرم التسليم فكيف يجب الوفاء بالعقد ، فالأمر كما قيل ، وإن كان مدرك اعتبارها دليل نفي الغرر فالمدار على الغرر ، وحرمة العمل أجنبية عن الغرر والخطر من حيث حصوله من العامل الأجير . المقام الثاني في ما تقتضيه نصوص الباب عموما وخصوصا في المنفعة المحرمة والعمل المحرم . فنقول : أما العمل المحرم فيكفي في عدم جواز الإجارة له ما في رواية تحف العقول المتلقاة بالقبول وفيها " كل أمر نهي عنه من جهة من الجهات فمحرم على الإنسان إجارة نفسه فيه . . الخ " ( 1 ) فما عن مفتاح الكرامة من قوله " رحمه الله " : ولا أجد ذلك في أخبارنا . . الخ ( 2 ) . لعله لعدم الاعتماد عليها لبعد عدم الظفر بها مع سعة باعه " قدس سره " في التتبع في الأخبار وفي كلمات علمائنا الأخيار ، بل يمكن استفادة الملاك من قوله صلى الله عليه وآله : " إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه " ( 3 ) . وإن كان الظاهر من الشئ هو العين دون العمل ، كما أن الظاهر من الثمن عوض المبيع لا أجر العمل . وأما المنفعة المحرمة ففيها روايتان : إحداهما حسنة ابن أذينة " قال : كتبت إلى أبي عبد الله عليه السلام عن الرجل يواجر سفينته أو دابته ممن يحمل فيها أو عليها الخمر والخنازير ؟ فقال : ( لا بأس ) ( 4 ) ( ثانيهما ) ما عن صابر أو جابر " عن الرجل يواجر بيته فيباع فيه الخمر ؟ قال : ( حرام أجرته ) " ( 5 ) . والمشهور حمل الأولى كما هو ظاهرها على الإجارة للحمل ممن يفعل ذلك لا الإجارة لحمل الخمر والخنزير ، وحمل الثانية على الحمل لهذه الغاية وإن كان بعيدا عن التفريع بالفاء ، كما ذكروا في بيع العنب ممن يعمل خمرا ولأن يعمل خمرا من صحة الأول وبطلان الثاني ، للجمع بين
--> ( 1 ) تحف العقول : ص 334 . ( 2 ) مفتاح الكرامة : ج 7 ، ص 134 . ( 3 ) عوالي اللئالي : ج 2 ، ص 110 ، ح 301 . ( 4 ) الوسائل : ج 12 ، باب 39 من أبواب ما يكتسب به ، ح 2 و 1 ، ص 126 و 125 . ( 5 ) الوسائل : ج 12 ، باب 39 من أبواب ما يكتسب به ، ح 2 و 1 ، ص 126 و 125 .