الشيخ جعفر كاشف الغطاء

508

منهج الرشاد لمن أراد السداد

السيف حارسا للدين ، وناصرا للسنة ، وان يستمر الداعية على الجهر بدعوته الإصلاحية الجديدة . وقد استعت الأمارة في عهد محمد بن سعود ( 1 ) فشملت أكثر ( نجد ) حيث تكرست فتوحاته على القرى المحيطة ( بالدرعية ) ، والتي نجح في القضاء على زعاماتها المحلية ولم يبق خارجا عن قبضته سوى مدن الرياض ، والأحساء ، والقصيم . وقد حكم محمد بن سعود عشرين عاما حتى وفاته سنة 1179 ه‍ / 1765 م حيث تولى الحكم بعده ولده عبد العزيز . أما ولده ( المعني بهذه الرسالة ) عبد العزيز بن محمد بن سعود فقد حكم ( 39 ) عاما وخلال هذه الفترة الزمنية اتسعت فتوحاته إتساعا امتد بسلطانه من شواطئ الفرات إلى رأس الخيمة ، وعمان ، ومن الخليج إلى أطراف الحجاز وعسير . إن العلاقة الوهابية - الاثنا عشرية مرت بمرحلتين : الأولى : في حياة شيخ الوهابية محمد بن عبد الوهاب حتى وفاته عام 1206 ه‍ / 1792 م . الثانية : ما بعد رحيل الأمام محمد بن عبد الوهاب ، أي ( خلال مرحلة حكم الأمير عبد العزيز بن سعود ( 1206 ه‍ - 1218 ه‍ ) . ففي المرحلة الأولى لم تشهد المدن المقدسة الشيعية أي هجوم وهابي . والسبب يعود - كما ذكر صاحب العبقات - إلى علاقة الشيخ جعفر الطيبة مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب . وبالرغم ان المصادر التاريخية لم تشر إلى علاقة كهذه سوى ما ذكر في ( العبقات ) ، فأن سياق الأحداث التاريخية يؤكد وجود علاقة بين الطرفين ، ربما امتدت منذ إقامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب أيام دراسته في بغداد ، وبقيت حتى تولي الشيخ كاشف الغطاء زعامة الطائفة الإمامية . أما المرحلة الثانية - والتي تبدأ بعد وفاة الشيخ محمد بن عبد الوهاب - ، فإنها اتسمت بالحوار الدبلوماسي في سنيها الأولى ، لكنها لم تستمر على هذه الوتيرة بعد الغزو الوهابي لمدينة كربلاء عام 1216 ه‍ ، وإحلال الدمار والقتل فيها .

--> ( 1 ) كانت إمارة آل سعود لا تتعدى البلدتين ، أو الثلاثة في زمن أبيه سعود بن محمد بن مقرن . وقد اتسعت الفتوحات بعد تولي محمد بن سعود الزعامة سنة 1139 ه‍ / 1727 م .