الشيخ جعفر كاشف الغطاء
557
منهج الرشاد لمن أراد السداد
بالعباس ، فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيك فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبيك ، ونستشفع إليك بشيبته ، فسقوا ( 1 ) . وروى الشيخ عبد الحميد ( بن أبي الحديد ) عن علي عليه السلام أنه قال : كنت من رسول الله كالعضد من المنكب ، وكالذراع من العضد ، رباني صغيرا ، وواخاني كبيرا ، سألته مرة أن يدعو لي بالمغفرة ، فقام فصلى ، فلما رفع يديه سمعته يقول : اللهم بحق علي عندك اغفر لعلي ، فقلت : يا رسول الله ما هذا ؟ فقال : أو أحد أكرم منك عليه ، فأستشفع به إليه ( 2 ) . وفي هذين الخبرين دلالة على شفاعة الدنيا . وفي مسند ابن حنبل أن عائشة قال لها مسروق : سألتك بصاحب هذا القبر ما الذي سمعت من رسول الله ( يعني : في حق الخوارج ) قالت سمعته يقول : إنهم شر الخلق والخليقة ، يقتلهم خير الخلق والخليقة ، وأقربهم عند الله وسيلة ( 3 ) . وعن الأعمش أن امرأة ضريرة بقيت ستة ليال تقسم على الله بعلي ! ، فعوفيت . فما رواه جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أتاه أعرابي ، فقال : جهدت الأنفس ، وجاع العيال ، فاستسق لنا ، فأنا نستشفع بك إلى الله ، ونستشفع بالله عليك ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( ويحك أنه لا يستشفع بالله على أحد ، شأن الله أعظم ) ، فليس مما نحن فيه ، لأنه نهى عن الاستشفاع بالله لا بأحد إلى الله . وعن علي أنه قال لسعد بن أبي وقاص : أسألك برحم ابني هذا ، وبرحم حمزة عمي منك ألا تكون مع عبد الرحمن ( 4 ) . وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي أسر إلى فاطمة سرا ، فبكت بكاء شديدا ، فسألتها ، فقالت : ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما قبض سألتها وقلت لها : عزمت عليك بما لي عليك من الحق ، ( الخبر ) ( 5 ) . وروى أبو مخنف عن أبي الخليل ، قال : لما نزل طلحة والزبير في موضع ( كذا ) ، قلت :
--> ( 1 ) صحيح البخاري ( كتاب الاستسقاء ) ، باب 3 ، و ( كتاب فضائل أصحاب النبي ) ، باب 11 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 558 . ( 3 ) سنن الدارمي ( كتاب الجهاد ) ، باب 39 ، مسند أحمد بن حنبل : 1 / 140 ، سنن ابن ماجة ( المقدمة ) ، باب 12 ، حديث 170 . ( 4 ) الترمذي : 5 / 607 . ( 5 ) صحيح البخاري : 4 / 210 ، وصحيح مسلم : 4 / 1905 ، والترمذي : 5 / 658 .