الشيخ جعفر كاشف الغطاء

551

منهج الرشاد لمن أراد السداد

فما ورد عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله نهاكم أن تحلفوا بآبائكم ( 1 ) . وفي الصحيحين : إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، فمن كان حالفا فلا يحلف إلا بالله ، أو يصمت ( 2 ) . وعن عبد الرحمن بن سمرة ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا تحلفوا بالطواغي ، ولا بآبائكم ، رواه مسلم ( 3 ) . وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لا تحلفوا بآبائكم ، ولا بأمهاتكم ، ولا بالأنداد ، رواه أبو داود ، والنسائي ( 4 ) . وعن بريدة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من حلف بآبائه فليسم منها ( 5 ) . فهذه الأخبار محمولة على من قصد اليمين الحقيقي المثبتة والنافية التي تترتب عليها الكفارة ، فإنها لا تكون إلا بالله ، كما يرشد إليه ذكر الطواغيت ، والأنداد . ونقل عن أحمد أن الحلف بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ينعقد لأنه أحد ركني الشهادة ، أو يحمل على الكراهة ، كما في شرح ( المنهاج ) وفيه : الحلف بالمخلوق كالنبي ، والكعبة ، وغيرهما مكروه ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تحلفوا بآبائكم ، ولا بأمهاتكم ، ولا تحلفوا إلا بالله . والتحقيق أن الحلف غير المقصود معناه لا بأس به . روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : اليمين على نية المستحلف . القسم الثاني : أن يراد به الأثبات والنفي ، فأن كان مأخوذا عن دليل ، لم يكن فيه بأس ، وترتب عليه الأثر عند الفقيه المثبت له ، ولم يكن عليه شئ ، وإن قصد بالحلف بالمخلوق أنه ذو الكبرياء والجبروت والملك والملكوت ، فهو كفر . وربما نزل عليه ما رواه ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن من حلف بغير الله فقد أشرك ، رواه الترمذي ( 6 ) .

--> ( 1 ) سنن النسائي ( كتاب الأيمان والنذور ) ، 4 / 4 . ( 2 ) صحيح مسلم ( كتاب الأيمان ) ، باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى ، حديث 3 . ( 3 ) صحيح مسلم ( كتاب الأيمان ) ، حديث 6 . والطواغي هي الأصنام . ومفردها ( طاغية ) . وكل من طغى وجاوز الحد المعتاد من الشر سمي ( طاغية ) . ( 4 ) سنن أبي داود : 3 / 222 ، حديث 3248 ، وسنن النسائي ( كتاب الأيمان والنذور ) 4 / 5 . ( 5 ) سنن أبي داود : 3 / 223 ، حديث 3253 . ( 6 ) سنن الترمذي ( كتاب النذور ) ، باب 9 ، وسنن النسائي ( كتاب الأيمان ) ، باب 4 ، وابن ماجة ( كتاب الكفارات ) ، باب 2 ، سنن الدارمي ( كتاب النذور ) باب 6 .