الشيخ جعفر كاشف الغطاء
545
منهج الرشاد لمن أراد السداد
أما العارفون منهم ، فلا كلام . وأما الجهال ، فهم على نحو عرفائهم . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ذبح بيده ، وقال : اللهم هذا عني ، وعن من لم يضح من أمتي . رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ( 1 ) . وفي سنن أبي داود أن عليا كان يضحي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكبش ، وكان يقول : أوصاني أن أضحي عنه دائما ( 2 ) . وعن علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوصاني أن اضحي عنه ( 3 ) . وعن بريدة ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن امرأة سألته هل تصوم عن أمها بعد موتها ؟ وهل تحج عنها ؟ قال : نعم ( 4 ) . وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : تقضي البنت نذر أمها ( 5 ) . وروي أن العاص بن وائل أوصى بالعتق فسأل ابنه عمرو النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن العتق له ، فأمره به . وروي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال عند الذبح : اللهم تقبل من محمد ، وآله ، وأمته . والحاصل لا كلام ولا بحث في أن أفعال الخير تهدي إلى الموتى ، ومن أولى بالهدايا من أنبياء الله وأوصيائه ، فليس الذبح لهم وباسمهم ، حتى يكون الإهلاك لذكرهم ، وإنما ذلك عمل يهدي إليهم ثوابه كسائر الأعمال ، حتى أنه لو ذكر اسمهم على الذبيحة ، كان ذلك عند المسلمين منكرا ، فهو ذبح عنهم لا لهم . وإني - والذي نفسي بيده - منذ عرفت نفسي إلى يومي هذا ، ما رأيت ، ولا سمعت أحدا من المسلمين ذبح أو نحر ، ذاكرا لأسم نبي ، أو وصي ، أو عبد صالح ، وإنما يقصدون إهداء الثواب إليهم ، فإن كان في أطرافكم قبل تسلطكم مثل ذلك ، ( فصاحب الدار أدرى بالذي فيها ) . ولا شك أن نجدا وأعرابها قبل أن تظهروا فيها أمر الصلاة والصيام ، وتأمروهم بالملازمة
--> ( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : 3 / 356 ، وسنن أبي داود : 3 / 99 ، حديث 2810 ، وسنن الترمذي : 4 / 77 ، حديث 1505 . ( 2 ) سنن أبي داود : 3 / 94 ، حديث 2790 . ( 3 ) مسند أحمد بن حنبل : 1 / 150 . ( 4 ) صحيح مسلم : 2 / 805 ، حديث 1149 . ( 5 ) سنن ابن ماجة : 2 / 904 .