الشيخ جعفر كاشف الغطاء
536
منهج الرشاد لمن أراد السداد
رابعها : كفر الهتك لهتك حرمة الدين ، بالبول على المصحف ، أو في الكعبة ، أو سب خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم . خامسها : كفر الجحود ، بأن يجحد باللسان أصول الإسلام ، ويعتقدها بالجنان ، قال تعالى : ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ) ( 1 ) . سادسها : كفر النفاق ، بأن ينكر في الجنان ، ويقر باللسان ، كما قال تعالى : ( ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الآخر وما هم بمؤمنين ) ( 2 ) . سابعها : كفر العناد ، بأن يقر بلسانه ، ويعتقد بجنانه ، ولم يدخل نفسه في ربقة العبودية ، بل يتجرأ على الحضرة القدسية ، كإبليس ( لعنه الله ) . ثامنها : كفر النعمة ، بأن يستحقر نعمة الله ، ويرى نفسه كأنه ليس داخلا تحت منة ( 3 ) الله . تاسعها : كفر إنكار الضروري ( 4 ) . عاشرها : إسناد الخلق إلى غير الله على قصد الحقيقة . وليست جميع المعاصي العظام مخرجة عن الإسلام ، فأن المعاصي لا تنفك على الدوام ، حتى في مبدأ حدوث الإسلام ، ولذلك وضعت الحدود والتعزيزات ، وأقيمت الأحكام على ممر الأوقات . نعم قد يطلق على كثير منها اسم ( الكفر ) تعظيما للذنب ، وتحذيرا منه ، وتشبيها لمؤاخذته ، لعظمها بمؤاخذة الكفر . فهو إذن في الشرع قسمان : كفر صغير ، لا يخرج عن اسم الإسلام . وكبير مخرج عن اسمه بلا كلام . ولو بنينا على أن كل ما أطلق عليه اسم الكفر يكون مكفرا ، لم تنج إلا شرذمة قليلة من الورى . فاطلاق اسم الكفر قد يكون استعظاما للذنب - كما مر - ، وقد يراد أنه ربما أنجر بالأخرة إلى ذلك . كما ورد في الحديث : إن في قلب المؤمن نكتة بيضاء ، فإذا عصى
--> ( 1 ) القرآن الكريم : 27 / 14 ( سورة النمل ) . ( 2 ) القرآن الكريم : 2 / 8 ( سورة البقرة ) . ( 3 ) في المطبوع : نعمة . ( 4 ) في المطبوع : الإنكار للضروري .