الشيخ محمد إسحاق الفياض

353

منهاج الصالحين

قتله ، فالمشهور أنه يدرأ عنهما القصاص والدية ، وتؤخذ الدية من بيت مال المسلمين وهذا هو الأقرب ، اما الأول فلان الاقرارين من جهة العلم الاجمالي بكذب أحدهما في الواقع قد سقطا عن الاعتبار من جهة المعارضة كما هو الحال في المسألة السابقة ، فلا فرق بين المسألتين من هذه الناحية ، وفي هذه الحالة لم يثبت كون القاتل المقر الأول ولا المقر الثاني ، فلا يكون موضوع حينئذ للقصاص ولا للدية ، ولا فرق في ذلك بين رجوع الأول عن اقراره بعد اقرار الثاني وعدم رجوعه ، حيث لا قيمة للرجوع بعد الاقرار . واما الثاني فلانّ دم المسلم لا يذهب هدراً . نعم إذا علم بصدق أحدهما في الواقع ، فالمرجع في تعيين القاتل حينئذ في المسألة هو القرعة ، كما كان الأمر كذلك في المسألة السابقة . الثاني : البيّنة وهي ان يشهد رجلان بالغان عاقلان عدلان بالقتل . ( مسألة 1046 ) : لا يثبت القتل بشاهد وامرأتين ، ولا بشهادة النساء منفردات ، ولا بشاهد ويمين . وهل يثبت ربع الديّة بشهادة امرأة واحدة ، ونصفها بشهادة امرأتين ، وثلاثة أرباعها بشاهدة ثلاث نسوة ، وتمامها بشهادة اربع نسوة ؟ والجواب : الأقرب عدم الثبوت ، لان الثبوت كذلك مختص بباب الوصية كما تقدم ، حيث يثبت ربعها بشهادة امرأة واحدة ونصفها بشهادة امرأتين وهكذا ، والتعدّي عن ذلك الباب إلى سائر الأبواب بحاجة إلى قرينة ولا توجد قرينة على ذلك .