الشيخ محمد إسحاق الفياض

326

منهاج الصالحين

الآخر وهو جرح الجارح وحده ليس سبباً تاماً له ، وعلى هذا فما هو سبب للقتل لا يترتب عليه اثر ، وما يترتب عليه الأثر لا يكون سبباً ، وبكلمة ان هنا مسألتين : المسألة الأولى : ما إذا كان اثنان أو أكثر من الرجال أو النساء ، أو الرجال والنساء اشتركوا في قتل واحد رجلاً كان أو امرأة ظلماً . المسألة الثانية : ما إذا كان القتل مستنداً إلى جرح انسان ظلماً بقصد القتل وعض الحيوان معاً لا إلى كل واحد منهما مستقلاً . اما في المسألة الأولى فالقتل مستنداً إلى كلا الجرحين معاً ، وحيث إن كليهما كان بقصد القتل عدوانا ، فيكون مشمولاً لقوله تعالى ( ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليّه سلطاناً ) أو فقل حيث إن الدافع من وراء كلا الجرحين هو القتل ، فإذا تحقق ترتب عليه القصاص بمقتضى الآية الشريفة ، وعلى هذا فحق الاقتصاص حيث إنه ثابت لوليّ المقتول على كلا الجارحين معا ، فلا محالة يوزع على كل منهما بنسبة النصف ، وحيث انه غير قابل للتجزئة من ناحية وغير ساقط في المقام من ناحية أخرى ، فإذا قام الولي حينئذ بالاقتصاص من كليهما معاً ، فعليه ان يرد إلى أولياء كل منهما نصف الدية ، وإذا قام بالاقتصاص من أحدهما ، فعلى الآخر ان يرد إلى أولياء المقتول قصاصاً نصف الدية . واما في المسألة الثانية : فقد مرّ ان أحد جزئي السبب بما انه جرح غير متعمد وغير مضمون ، فالقتل المترتب عليه ليس موضوعاً للقصاص ومشمولاً للآية الشريفة المتقدمة ، هذا هو الفارق بين المسألتين ، هذا من ناحية .