الشيخ محمد إسحاق الفياض

228

منهاج الصالحين

ولا يقاسم أحد منهما فيه ورثته الاحياء ، بل هو ينتقل إليهم جميعاً ، سواءً أكانوا في طبقتهم أم كانوا في الطبقة المتأخّرة ، وهذا هو الفارق بين ما يصل إلى كل منهما من صاحبه الذي مات بالإرث ، وبين ما كان مالكا له من الأموال قبل وقوع الحادثة . الخامسة : ان التوارث بين الغريقين أو نحوهما ، انما هو فيما إذا كان كلاهما من الطبقة الأولى ، كالأب والأولاد أو الام والأولاد أو كانا الزوج والزوجة ، واما إذا كان كلاهما من الطبقة الثانية أو الثالثة ، فهو مشروط بان لا يكون لهما وارث من الطبقة المتقدمة ، والا فلا توارث بينهما ، كما إذا مات اخوان غرقاً وكان لهما وارث حي كالأب أو الام ، فلا يرث أحدهما من الآخر ، بل ينتقل تركة كل منهما تماماً إلى أبيه أو أمّه . وقد تسأل هل ان صلاحية التوارث من الطرفين معتبرة في ارث كل منهما من الآخر ، فلو كان لأحدهما وارث حي دون الآخر ، كما إذا غرق الاخوان وكان لأحدهما ابن أو أب أو أم ، ولم يكن للآخر وارث في هذه الطبقة ، فلا توارث بينهما ؟ والجواب : ان المشهور وان كان اعتبارها ، الا انه لا يخلو عن اشكال بل منع . وعلى هذا ففي المثال المذكور يرث أحد الأخوين من الآخر دون العكس ، ومن هذا القبيل ما إذا كان أحدهما من الطبقة الأولى والآخر من الطبقة المتأخرة ، وكان للأول وارث حي في طبقته ، ولم يكن للثاني وارث حي أقرب من الأول ، ففي مثل ذلك يرث الأول من الثاني ولا يرث الثاني من الأول .