الشيخ محمد إسحاق الفياض
66
منهاج الصالحين
فيخمس ما زاد عن مؤنته في نهاية تلك السنة . ( مسألة 134 ) : قد تسأل : أن من حصل على مال بهبة أو كسب ، وأراد أن يجعله رأس مال للتجارة أو الصنعة أو المهنة قبل أن تنتهي سنته بغرض الإعاشة من أرباحه وفوائده فهل هو مستثنى من الخمس أو لا ؟ والجواب : أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص ، فإذا كان هناك شخص تتطلب مكانته الاجتماعية وشأنه وجود رأس مال له يقوم بالإتجار به ويعيش من أرباحه وفوائده بما يليق بمقامه ، على أساس أن اشتغاله كعامل مضاربة أو بناء أو صانع لا يليق به ومهانة له ، فهو يعتبر مؤنة له ومستثنى من الخمس ، وإذا كان هنالك شخص لا تتطلب مكانته ذلك ولم يكن اشتغاله كعامل مضاربة أو بناء أو صانع مهانة له فلا يعتبر مؤنة له ، وعليه فلا يستثنى من الخمس ، وضابط ذلك : أن من تتطلب مكانته الاجتماعية وجود رأس مال له للإتجار والاكتساب به لإشباع حاجياته اللائقة بحاله ، على أساس أن اكتسابه كصانع أو عامل لإشباع حاجاته لا يليق بمكانته ، ففي هذه الحالة يعتبر رأس المال من مؤنته كسائر مؤنته من المسكن والملبس والمأكل والمشرب والمركب وغير ذلك ولا خمس فيه . هذا من دون فرق بين أن يكون بمقدار مؤنة سنته أو أكثر أو أقل ، ومن لا تتطلب مكانته الاجتماعية ذلك ، فلا يعتبر من مؤنته بل عليه أن يخرج خمسه في نهاية السنة ، وكذلك أصحاب المهن كالطبيب ونحوه ، فإن الوسائل والأدوات التي تتوقف ممارسة الطبيب مهنته عليها بمثابة رأس المال له وتعتبر من مؤنته ، على أساس أن ممارسته العمل كعامل مضارب أو صانع أو حارس مهانة له ، وعلى هذا فإذا كان توفيرها من أرباح السنة وفوائدها ، فلا يجب عليه خمسها في آخر السنة .