الشيخ محمد إسحاق الفياض

433

منهاج الصالحين

ومطلعاً على عمله ، بحيث لا يجوز للوصي أن يعمل بالوصية إلاّ باطلاع الناظر وإشرافه عليه ، فإذا عمل بدون إشرافه كان بدون إذن من الموصي وخيانة له ، وإذا عمل باطّلاعه كان مأذوناً فيه وأداءً لوظيفته ، ولا يجب على الوصي متابعة مثل هذا الناظر في رأيه ونظره ، فإذا أوصى الموصي باستنابة من يصلّي عنه ، فاستناب الوصي زيداً وكان الناظر يريد استنابة عمرو ويراها أرجح ، لم يقدح ذلك في صحّة استنابة زيد ، وليس للناظر الاعتراض عليه في ذلك . نعم ، لو جعله ناظراً على الوصي ، بمعنى : أن يكون عمل الوصي بنظره ، ففي المثال المذكور لا تصحّ استنابة زيد وتجب استنابة عمرو ، لكن هذا المعنى خلاف ظاهر جعل الناظر على الوصي . والظاهر أنّ الوصيّ إذا خان لم يجب على الناظر - بما هو ناظر - معارضته ومدافعته ، حتى إذا كانت نظارته على النحو الثاني ، ولا يضمن إذا لم يدافع ولم يمنعه عن الخيانة . نعم ، له الاعتراض عليه واطّلاع الحاكم الشرعي بالحال ، وإذا مات الناظر لزم على الوصي الرجوع إلى الحاكم الشرعي . ( مسألة 1294 ) : الوصيّة جائزة من طرف الموصي ، فإذا أوصى بشيء جاز له العدول إلى غيره . ( مسألة 1295 ) : إذا أوصى إلى أحد جاز له العدول إلى غيره . ( مسألة 1296 ) : إذا أوصى بأشياء جاز له العدول عن جميعها وعن بعضها ، كما يجوز له تبديل جميعها ، وتبديل بعضها ما دام فيه الروح ، إذا وجدت فيه الشرائط المتقدّمة من العقل والاختيار وغيرهما . ( مسألة 1297 ) : إذا أوصى إلى شخص ثمّ أوصى إلى آخر ، ولم يخبر الوصيّ الأوّل بالعدول عنه إلى غيره فمات الموصي ، فعمل الوصي الأوّل بالوصيّة ، ثمّ