الشيخ محمد إسحاق الفياض
420
منهاج الصالحين
( مسألة 1246 ) : إذا كانت الوصايا المتعدّدة مختلفة بعضها واجب يخرج من الأصل ، وبعضها واجب لا يخرج من الأصل ، كما إذا قال : اُعطوا عني ستين ديناراً عشرين ديناراً زكاة وعشرين ديناراً صلاة وعشرين ديناراً صوماً ، فإن وسعها الثلث اُخرج الجميع ، وكذلك إن لم يسعها وأجاز الورثة . أما إذا لم يسعها ولم يجز الورثة ، فيقسم الثلث على الجميع ، وما يجب إخراجه من أصل التركة يلزم تتميمه منها . فإن كان الميت قد ترك مائة دينار يخرج من أصل تركته عشرة دنانير للزكاة ، ثم يخرج ثلثه ثلاثون ديناراً فيوزع على الزكاة والصلاة والصوم . وكذا الحال فيما إذا تعددّت الوصايا وكان بعضها واجباً يخرج من الأصل ، وبعضها تبرعية . نعم ، إذا لم يمكن التتميم من التركة تعين التتميم من الثلث في كلتا الصورتين . ( مسألة 1247 ) : إذا تعدّدت الوصايا وكان بعضها واجباً لا يخرج من الأصل ، وبعضها تبرعية ولم يف الثلث بالجميع ولم يجزها الورثة ، ففي تقديم الواجب على غيره إشكال وكلام . والأظهر هو التقديم ، وعلى هذا فإذا أوصى بالواجبات المالية كالخمس أو الزكاة أو حجة الإسلام ، وأوصى بالواجبات البدنية كالصلاة والصيام ، وأوصى بوجوه البر والإحسان كاطعام الفقراء أو الزيارة أو نحوها ، فإن أطلق ولم يعين المخرج من الثلث ، بدأ بالواجب المالي أولا ، فيخرج من أصل التركة ، فإذا بقي منها شي يعين ثلثه ويصرف منه في الواجب البدني ووجوه البر والإحسان ، فإن وفى بهما فهو المطلوب ، وإلاّ نفذ الأول على الأظهر وألغى الثاني ، وإن عين من الثلث ، فإن اتّسع الثلث للكل فهو المطلوب ، وإن لم يتسع إلاّ لنصف النفقة التي تتطلبها كل تلك الاُمور الموصى بها ، فهل يخرج الخمس أو الزكاة أو نفقة الحج من الثلث أولا ، فإن بقي منه يصرف في الثاني والثالث أو لا ؟