الشيخ محمد إسحاق الفياض
38
منهاج الصالحين
عناصرها الثلاثة : 1 - نية القربة ، ونريد بها إضافة العمل إلى الله تعالى ولو ارتكازاً بمعنى وجودها في أعماق النفس ، فلو نوى المالك إخراج الزكاة ودفعها إلى أهلها من ماله بقصد القربة ، أي : بأمل أن يقبل الله تعالى منه كفى وإن غفل عن هذه النية حين الدفع والإيصال إلى الأهل مباشرة أو بالواسطة ما دامت النية كامنة في أعماق نفسه ، على نحو لو سأله سائل ماذا تعمل ؟ لانتبه فوراً إلى أنه يعطي زكاته إلى أهلها وإن كان ذلك بالوكالة ، وقد تسأل : أن المالك إذا وكل غيره في دفع الزكاة عن ماله وإخراجها منه ، فهل النية على المالك أو على الوكيل ؟ والجواب : أنها على المالك على أساس أنه المأمور والموظف بالقيام بدفع الزكاة وإخراجها ، غاية الأمر على نحو أعم من أن يكون قيامه بذلك بالمباشرة أو بالوكالة ، فإذا تصدى المالك لذلك مباشرة كان أم وكالة ، فعليه أن ينوي القربة ، وإن غفل وذهل بعد ذلك عن هذه النية ، إلا أن هذا الذهول والغفلة لا يضر ما دامت النية كامنة في أعماقه ، والوكيل بما أنه يقوم بالعمل من قبل الموكل فلا أثر لقصده التقرب به ؛ لأنه لا يكون مقرباً له ، بل إنه لو نوى الرياء به لم يضر بصحته إذا نوى المالك القربة . 2 - نية الإخلاص ، ونريد بها عدم قصد الرياء ، فإن الرياء في العبادة محرم ومبطل لها . 3 - قصد الاسم الخاص والعنوان المخصوص للواجب المميز له شرعاً . وهذه العناصر الثلاثة لابد أن تكون مقارنة للعبادة من البداية إلى النهاية ، ولا يجوز تأخيرها عن أول جزء من أجزائها وإلا لبطلت . نعم ، لا مانع من