الشيخ محمد إسحاق الفياض

367

منهاج الصالحين

الثالث : السفه ، فيحجر السفيه من التصرّف في أمواله شرعاً ، ولا يكون تصرّفه فيها نافذاً ، والظاهر اختصاص حجره بأمواله ، فيجوز أن يكون وكيلا من قبل غيره في التصرّف في أمواله كالبيع والشراء ونحوها ، ويعلم الرشد بإصلاح ماله عند اختباره ، بحيث يسلم من المغابنات والتصرّفات غير العقلائية ، ولا يزول الحجر مع فقد الرشد وإن طعن في السن ، ويثبت الرشد في الرجال بشهادة أمثالهم ، وفي النساء بشهادة الرجال وكذلك بشهادتهن . الرابع : الملك ، فلا ينعقد تصرّف المملوك من دون إذن مولاه ، ولو ملكه مولاه شيئاً ملكه على الأصح ، وكذا غيره إذا كان بإذن المولى . الخامس : الفلس ويحجر على المفلس بشروط أربعة : 1 - ثبوت ديونه عند الحاكم . 2 - حلولها . 3 - قصور أمواله عنها . 4 - مطالبة أربابها من الحاكم المنع ، والحجر من جهة مماطلته على غراماته ، وإذا حجر عليه الحاكم لم يجز تصرّفه في ماله . ( مسألة 1046 ) : قد تسأل : أنّ المفلس بعد الحجر والمنع عن التصرّف في أمواله إذا اقترض أو اشترى في الذمة ، فهل يشارك المقرض أو البائع الغرماء أو لا ؟ والجواب : أنّ المشهور عدم المشاركة ، على أساس أنّ أمواله بعد الحجر أصبحت متعلّقة لحقّ الغرماء الموجودين حين حكم الحاكم بالحجر ، وعلى هذا فالاقتراض أو الاشتراء في الذمة لا يوجب اشتراك المقرض أو البائع معهم ؛ لاستلزامه تضييع حقّهم ، ولكنه لا يخلو عن إشكال ، ولا يبعد الاشتراك باعتبار أن الثابت شرعاً هو أنّ المدين إذا ماطل على غرمائه ورفع الأمر إلى الحاكم الشرعي ، أمره الحاكم بتقسيم أمواله بينهم بحسب حصصهم فإن امتنع يقوم