الشيخ محمد إسحاق الفياض
344
منهاج الصالحين
والجواب : الأقرب أنّه لا يوجب حقّ الأولويّة فيه ، بلا فرق في ذلك بين أن يكون الفصل بين وضع الرحل فيه ومجيئه زمان طويل أو قصير ، باعتبار أنّ لكل فرد حقاً أن يصلّي في أي موضع من المسجد شاء وأراد ، شريطة أن لا يكون الموضع مشغولا بالصلاة من قبل غيره ، ووضع الرحل فيه لا يحدث له حقّاً فيه ، وعليه فيجوز لغيره رفع الرحل عنه والصلاة في مكانه ، إذا كان شغل المحلّ على نحو لا يمكن الصلاة فيه إلاّ برفعه . وهل أنّه يضمنه برفعه أو لا ؟ وجهان الظاهر عدم الضّمان ؛ إذ لا موجب له بعد جواز رفعه للوصول إلى حقّه وهو الصلاة فيه . ( مسألة 969 ) : المشاهد المشرّفة كالمساجد ، فإن لكلّ فرد حقّاً أن يمارس ما هو المطلوب فيها من الزيارة والدعاء وقراءة القرآن والصلاة في أي نقطة منها شاء ، وما دام هو مشغول فيها بشيء من الأعمال المذكورة لا يجوز لأيّ أحدّ أن يزاحمه ويمنعه من ذلك ، وإذا فرغ وقام من مكانه سقط حقّه بسقوط موضوعه ، من دون فرق بين أن يكون ناوياً العود إليه أو لا ، وحينئذ فلا مانع من أن يمارس غيره العمل فيه ، وإذا عاد الأوّل لم يجز له أن يزاحمه ويمنعه عن العمل . ( مسألة 970 ) : جواز السكنى في المدارس لطالب العلم وعدمه تابعان لكيفيّة وقف الواقف ، فإذا خصّها الواقف بطائفة خاصّة كالعرب أو العجم ، أو بصنف خاص كطالبي العلوم الشرعية أو خصوص الفقه أو الكلام مثلا ، فلا يجوز لغير هذه الطائفة أو الصنف السكنى فيها . وأمّا بالنسبة إلى مستحقّي السكنى بها فهي كالمساجد ، فمن حاز غرفة وسكنها فهو أحقّ بها ، ولا يجوز لغيره أن يزاحمه ما لم يعرض عنها وإن طالت المدّة ، إلاّ إذا اشترط الواقف مدّة خاصة كخمس سنين مثلا ، فعندئذ يلزمه الخروج بعد انقضاء تلك المدّة بلا مهلة . ( مسألة 971 ) : إذا اشترط الواقف اتّصاف ساكنها بصفة خاصّة ، كأن يكون