الشيخ محمد إسحاق الفياض

341

منهاج الصالحين

( مسألة 960 ) : يتحقّق الشارع العام باُمور : الأول : كثرة الاستطراق والتردّد ومرور القوافل والوسائل النقلية في الأرض الموات . الثاني : جعل الإنسان ملكه شارعاً عاماً وتسبيله تسبيلا دائمياً لسلوك كافة الناس فيه ، فإذا جعل ملكه كذلك لم يجز لأحد التصرّف فيه بإحياء أو نحوه ، وإن لم يكن مزاحماً للمارة على أساس أنّه وقف ، فلا يجوز التصرّف في الوقف مما ينافي جهته ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون حدّه سبعة أذرع أو أقل أو أكثر ، وسواء كان الزائد على الخمسة مورداً - للحاجة كما هو الغالب في زماننا هذا - أم لا ، وبذلك يمتاز الطريق المسبل عن الطريق المبتكر في الأرض الموات ، فإنّه يجوز التصرّف في الزائد على الخمسة إذا لم تكن مزاحمة للمارة . الثالث : من الطريق العام هو الواقع بين الأراضي العامرة للناس ، كما إذا فرض وجود قطعة من الأرض الموات بين تلك الأراضي العامرة وأصبحت تلك القطعة طريقاً عاماً للناس من جهة كثرة الاستطراق والمرور منها ، وليس لهذا الطريق حدّ خاص سعة وضيقاً ، فإنّه على ما هو عليه القطعة المذكورة من السعة ، فلا يجب على الملاك توسعته إذا كان أقلّ من خمسة أذرع ، وإن فرض أنه أصبح ضيقاً على المارّة إلاّ بتدخّل ولي الفقيه على أساس مصلحة عامة . نعم ، إذا كان زائداً على الخمسة ولم يكن الزائد مورداً للحاجة ، جاز التصرّف في الزائد بإحياء أو نحوه ، وكذلك الحال فيما لو سبل شخص في وسط أرضه العامرة أو في أحد أطرافها المجاور لأرض غيره مقداراً معيّناً لعبور الناس ، فإنّه لا يزيد ولا ينقص . ( مسألة 961 ) : إذا كان الشارع العام واقعاً بين الموات بكلا طرفيه أو أحد طرفيه ، فلا يجوز إحياء ذلك الموات بمقدار يوجب نقص الشارع عن خمسة