الشيخ محمد إسحاق الفياض

250

منهاج الصالحين

المحاز أيضاً ، وإن لم يقصد ذلك بل قصد الحيازة لنفسه أو غيره فيما يجوز الحيازة له ، كان المحاز ملكاً لمن قصد الحيازة له ، وكان للمستأجر الفسخ والرجوع بالأُجرة المسماة ، والإمضاء والرجوع بقيمة العمل المملوك له بالإجارة الذي فوته عليه . ( مسألة 659 ) : يصح استئجار المرأة للإرضاع بل للرضاع أيضاً ، بمعنى : أن الطفل ينتفع منها ويتغذى بلبنها مدة معينة وإن لم يكن بفعل منها أصلا ، ولا يعتبر في صحة إجارتها لذلك إذن زوجها ورضاه ، بل ليس له أن يمنعها عن ذلك إذا لم يكن منافياً لحقه ، وحينئذ فإن اشترطت المرأة المرضعة شروطاً بالنسبة إلى الطفل وزمان الرضاع ومكانه وكميته في كل يوم ، أو اشترط المستأجر عليها شروطاً لزم الوفاء بها ، والتخلف منها يوجب الخيار للآخر ، وأما إذا لم تكن هناك شروط لا من قبل المرأة المرضعة ولا من قبل المستأجر ، فالمعيار إنما هو بالمتعارف والمعتاد ، فإذا كانت المرأة المرضعة أو الطفل خارجة عن المتعارف والمعتاد ثبت الخيار للآخر ، وقد تسأل : هل لها أخذ الأُجرة من زوجها على إرضاع ولده كان منها أم من زوجته الاُخرى ؟ والجواب : نعم ، لها ذلك ، وقد تسأل : أن المرأة إذا كانت خلية فآجرت نفسها للإرضاع أو غيره من الأعمال ، ثم تزوجت ، فإن لم يكن العمل المستأجر عليه منافياً لحق الزوج ومزاحماً فلا إشكال ، وإن كان منافياً له ، فهل يقدم حق المستأجر على حق الزوج أو بالعكس ؟ والجواب : الظاهر تقديم حق الزوج على المستأجر ، فإن وجوب الوفاء بالإجارة لا يصلح أن يزاحم وجوب إطاعة الزوج في حقوقه الواجبة عليها ، على أساس أن شرط الله قبل شرطكم كما في النص ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون زمان التزويج مقدما على زمان الإجارة أو مقارناً له أو متأخراً عنه ، لأن ؛