الشيخ محمد إسحاق الفياض

246

منهاج الصالحين

والجواب : أنه لا يبعد الثاني ، على أساس أن الإجارة في الواقع تنحل بانحلال أجزاء العمل المستأجر عليه وتوزع الأُجرة عليها بالنسبة ، فإذا سلم الأجير بعض العمل إلى المستأجر دون الجميع ثبت له الخيار ، فإذا فسخ عقد الإيجار كان مقتضاه رجوع ما كان من الأُجرة بإزاء ما لم يسلم إليه من العمل دون تمامها ، بنكتة أن الفسخ معناه : حل العقد من حينه لامن الأول وهو لا يتطلب أكثر من هذا ، مثال ذلك : زيد آجر نفسه من عمرو في يوم الخميس من طلوع الشمس إلى غروبها بتمام منافعه فيه ، فإذا أمره المستأجر فيه بخياطة ثوب واشتغل بها إلى الظهر ثم خالف وعمل بقية اليوم لنفسه ، ففي مثل ذلك قد سلم الأجير نصف منفعة اليوم إلى المستأجر وأتلف عليه نصفها الآخر ، وعلى هذا فإذا فسخ المستأجر العقد استحق استرجاع نصف الأُجرة دون تمامها ؛ باعتبار أنه تسلم ما يقابل نصفها من العمل المستأجر عليه ، ولكن - مع هذا - فالأحوط أن يصالح المستأجر مع الأجير في استرجاع تمام الأُجرة ، أو أخذ الأجير أجرة المثل لما أتى به من العمل المستأجر عليه . الثانية : أنه عمل بها لغيره تبرعاً ، وفي هذه الصورة أيضاً تخير المستأجر بين الفسخ والامضاء على تفصيل قد مر الآن ، وهل له مطالبة المتبرع له بقيمة العمل أو لا ؟ والجواب : لا يحق له ذلك حتى إذا كان المتبرع له هو الآمر بالتبرع ؛ لأن المتلف للعمل إنما هو الأجير نفسه ، فلا مبرر لضمان غيره ، فإن المبرر له أحد أمرين : إما الإتلاف أو اليد المضمونة ، والفرض أن المتبرع له لا يكون متلفاً ، ولا كون المنفعة تحت يده ، وأما الأمر بالإتلاف فليس هو بنفسه من موجبات