الشيخ محمد إسحاق الفياض
234
منهاج الصالحين
أيضاً . ودعوى : أن مفاد الإشتراط تمليك الشرط للمشروط له ، وهذا إنما يتصور في موارد شرط الفعل ، كاشتراط الخياطة أو الكتابة أو غيرها ؛ لأن معناه : تمليك الفعل للمشروط له ، ولا يتصور ذلك في موارد شرط النتيجة ؛ لأن الشرط فيها نفس الملكية والضمان ، والملكية حكم شرعي غير قابلة للتمليك ، فلا يعقل اشتراطها . مدفوعة : بأن مفاد الإشتراط في موارد شرط الفعل ليس هو تمليك الشرط ، بل هو التزام المشروط عليه بالشرط للمشروط له ، وهذا المعنى هو المتفاهم العرفي من الشرط ، واللام في مثل قولنا عند الاشتراط : عليك أن تخيط لي ثوبي مثلا ، لا تدل على الملك ، بل تدل على أن المشروط عليه ملتزم بخياطة الثوب للمشروط له ، فتكون متعلقة للالتزام ، وعلى هذا فمعنى شرط النتيجة في المقام : جعل الضمان لا بمعنى الضمان العقدي ، وهو نقل الشيء من ذمة إلى ذمة ، فإنه لا يتصور بالنسبة إلى المال الخارجي ، بل بمعنى : التعهد بالشيء وجعله في مسؤولية الشخص ، ويؤدي هذا التعهد إلى الضمان واشتغال ذمته بقيمته على تقدير التلف ، والضمان بهذا المعنى عقلائي يتصور في الديون والأعيان الخارجية معاً ، وعلى هذا فلا مانع من اشتراط المستأجر على المؤجر ضمان العين المستأجرة على تقدير تلفها ، ويكفي في صحة هذا الشرط ووجوب الوفاء به عمومات أدلة الشروط ، هذا إضافة إلى النصوص الخاصة ، وهنا اشكال آخر وهو أن شرط الضمان باطل لا من جهة أنه غير متصور ، بل من جهة أنه مخالف لما دل على عدم ضمان الأمين ، فيكون من الشرط المخالف للكتاب . والجواب : أن شرط الضمان لا يكون مخالفاً لما دل على عدم ضمان المستأجر ، لا من جهة أنه يوجب خروج المستأجر عن كونه مستأجراً حتى