الشيخ محمد إسحاق الفياض
229
منهاج الصالحين
حتى انقضت مدة الإجارة ، كما إذا استأجر دابة أو سفينة للركوب أو حمل المتاع فلم يركبها ولم يحمل متاعه عليها ، أو استأجر داراً وقبضها ولم يسكنها حتى مضت المدة استقرت عليه الأُجرة ، وكذا إذا بذل المؤجر العين المستأجرة فامتنع المستأجر من قبضها واستيفاء المنفعة منها حتى انقضت مدة الإجارة ، وكذا الحكم في الإجارة على الأعمال ، فإنه إذا بذل الأجير نفسه للعمل وامتنع المستأجر من استيفائه ، كما إذا استأجر شخصاً لخياطة ثوبه في وقت معين فهيأ الأجير نفسه للعمل ، فلم يدفع المستأجر إليه الثوب حتى مضى الوقت ، فإنه يستحق الأُجرة سواء اشتغل الأجير في ذلك الوقت بشغل لنفسه أو غيره أم لم يشتغل ، كما لافرق - على الأقوى - في الإجارة الواقعة على العين ، بين أن يكون العين شخصية مثل أن يؤجره الدابة فيبذلها المؤجر للمستأجر فلا يركبها حتى يمضي الوقت ، وأن تكون كلية كما إذا أجره دابة كلية فسلم فرداً منها إليه أو بذله له حتى انقضت المدة ، فإنه يستحق تمام الأُجرة على المستأجر ، كما لا فرق في الإجارة الواقعة على الكلي بين تعيين الوقت وعدمه إذا كان قد قبض فرداً من الكلي بعنوان الجري على الإجارة ، فإن الأُجرة تستقر على المستأجر في جميع ذلك وإن لم يستوف المنفعة . هذا إذا كان عدم الاستيفاء باختياره . ( مسألة 604 ) : إذا كان عدم الاستيفاء لعذر ، فإن كان عاماً مثل نزول المطر المانع من السفر على الدابة أو في السفينة حتى انقضت المدة بطلت الإجارة ، وليس على المستأجر شيء من الأُجرة ، على أساس أن مثل هذه المنفعة التي هي غير قابلة للتحقق والاستيفاء خارجاً في فترة الإجارة كالمعدوم ، فلا تكون مملوكة للمؤجر حتى يملكها للمستأجر ، وإن كان العذر خاصاً بالمستأجر ، كما إذا مرض فلم يتمكن من السفر ، فلا إشكال في الصحة فيما لم تشترط فيه المباشرة ، بل الأقوى الصحة فيما إذا اُخذت مباشرته في الاستيفاء أيضاً ، إذا كان الأخذ على