الشيخ محمد إسحاق الفياض

121

منهاج الصالحين

يتحقق العقد ، ولم يترتب عليه الأثر ، أما إذا لم ينصرف وكان ينتظر القبول حتى قبل ، صح ، كما أنه لا يعتبر وحدة المجلس ، فلو تعاقدا بالهاتف فأوقع أحدهما الإيجاب وقبل الآخر صح ، أما المعاملة بالمكاتبة فالأظهر الصحة ، إذا لم ينصرف البائع عن بيعه وكان ينتظر القبول من المشتري وقبل ، شريطة أن يكون كل منهما في مقام الإنشاء . ( مسألة 243 ) : الظاهر اعتبار التطابق بين الإيجاب والقبول في العوضين ، أي : الثمن والمثمن ، فلو قال : بعتك هذا الفرس بمائة دينار ، فقال المشتري : اشتريت هذا الحمار بمائة دينار أو هذا الفرس بمائة درهم ، لم يصح العقد ، وقد تسأل : هل يعتبر التطابق بينهما في الشروط وتوابع العقد أيضاً ، كما إذا قال البائع : بعتك هذا الكتاب بعشرة دنانير بشرط أن تخيط ثوبي ، فقال المشتري : قبلت هذه الكتاب بعشرة دنانير بشرط أن أخيط عباءتك ، أو من دون شرط ؟ والجواب : أنه لا يعتبر . نعم يثبت للبائع خيار تخلف الشرط حينئذ ، باعتبار أن التزام البائع بالبيع كان معلقاً على قبول المشتري الشرط ، فإذا لم يقبل لم يكن البائع ملتزماً بالوفاء به ، ومن هنا إذا أسقط البائع الشرط صح البيع ولزم . نعم ، لو قال البائع : بعتك هذه الفرس بمائة دينار ، فقال المشتري : اشتريت كل نصف منه بخمسين دينار ، صح ، وكذا في غيره مما كان الاختلاف فيه بالإجمال والتفصيل . ( مسألة 244 ) : إذا تعذر اللفظ لخرس ونحوه ، قامت الإشارة مقامه وإن تمكن من التوكيل ، وكذا الكتابة مع العجز عن الإشارة ، أما مع القدرة عليها ففي تقديم الإشارة أو الكتابة وجهان بل قولان ، والأظهر الجواز بكل منهما ، بل لا بأس بذلك حتى مع التمكن من اللفظ ، شريطة أن تكون مفهمة للمعنى .