الشيخ محمد إسحاق الفياض

109

منهاج الصالحين

وصوت فائق في الحسن والأداء ، ولكن كانت فارغة عن الكيفيات والضمائم اللهوية فليست بغناء ، حتى إذا فرض أنها توجب تهييج المستمع وتحريكه والتذاذه معنوياً . نعم ، لو كانت موجبة كذلك جنسياً لم يجز استماعها ، لا من جهة أنها غناء ، بل من جهة أن استماعها يوجب إثارة الجنس وتهييج الشهوة ، وعلى هذا فتجوز قراءة القرآن أو الدعاء بصوت جميل وبلهجة فصيحة وبليغة ، فإنها ليست بغناء ما دامت خالية عن الضمائم اللهوية . نعم ، لا يجوز استماعها لمن يؤثر في نفسه جنسياً ويحرك شهوته ، ويجوز لمن لا يؤثر في نفسه كذلك وإن أثر فيها معنوياً ، وبكلمة : أن صدق الغناء على صوت في العرف العام مرتبط بأن يكون ذلك الصوت بكيفية ولهجة خاصة في الأداء والحركات ، وهي الكيفية اللهوية ، وهو بهذه الكيفية واللهجة غناء عرفاً ومناسب لمجالس اللهو واللعب دون غيرها ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون تلك اللهجة بصوت جميل وحسن أو لا تكون ، كما أنه لافرق بين أن يكون المضمون مضموناً عقلانياً أولا ؛ لأن المعيار في صدق الغناء إنما هو بالكيفيات والضمائم لا بالصوت بما هو ولا بالمضمون ، وقد تسأل : أن قراءة شعر أو نثر يرتبط بالقضايا العشقية كالغزل إذا لم تكن بالكيفية اللهوية فهل تجوز أو لا ؟ الجواب : أن الجواز غير بعيد ، إذا لم يكن هناك محذور آخر كالتكلم بالباطل ونحوه ، ولكن قد يؤثر المضمون اللهوي في تحقق الغناء عرفاً ، إذا كانت قرائته بصوت ولهجة مهيجة محركة ، وإن لم تكن بكيفية لهوية مناسبة لمجالس اللهو واللعب ، بحيث لو كان مضمون المقروء عقلانياً كالقرآن أو الدعاء أو نحوهما لا لهوياً ، لم تكن قرائته بهذا الصوت واللهجة غناءً عرفاً ، وأما استماعها إذا لم يصدق عليها الغناء ، فإن كان موجباً لتهييج الشهوة وإثارتها لم يجز ، وإلا فلا مانع منه ، ومع ذلك فرعاية الاحتياط بالترك أولى وأجدر ، ويستثنى من ذلك