السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي

289

مناهج الأخيار في شرح الإستبصار

وإصابة الحق بالتّحقيق وكان ذلك في سنة تسع وثلاثين بعد الألف من هجرة سيّد الأنام عليه وآله البررة أطايب التّسليم وأكارم السّلم قال رحمه اللَّه كتاب الحج اللَّغة الحجّ لغة وإن كان هو القصد فقد صار في الشرع اسما لمجموع المناسك المؤدّاة في المشاعر المخصوصة ذكر في القاموس للحجّ معان القصد والكف والقدوم والغلبة بالحجّة وكثرة الاختلاف والتّردّد وقصد مكَّة للنّسك وقال الخليل الحجّ كثرة القصد إلى من يفعله وسمّى الحج حجّا لانّ الحاج يأتي قبل الوقوف بعرفة إلى البيت ثمّ يعود إليه لطواف الزّيارة ثمّ ينصرف إلى منى ثمّ يعود إليه لطواف الوداع وامّا فضل الحج فقد روى الشّيخ بطريق صحيح باسناده عن موسى بن القاسم عن صفوان يعنى ابن يحيى وابن عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام انّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لقيه أعرابي فقال له يا رسول اللَّه خرجت أريد الحج ففاتني وأنا رجل جميل فمرني أن اصنع في مالي ما أبلغ به مثل أجر الحاج قال فالتفت إليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقال له انظر إلى أبى قبيس فلو انّ أبا قبيس لك ذهبة حمراء أنفقته في سبيل اللَّه ما بلغت ما يبلغ الحاج ثمّ قال انّ الحاج إذا أخذ في جهازه لم يرفع شيئا ولم يضعه الَّا كتب اللَّه له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيّات ورفع له عشر درجات فإذا ركب بعيره لم يرفع خفّا ولم يضعه الَّا كتب اللَّه له مثل ذلك فإذا أطاف بالبيت خرج من ذنوبه فإذا سعى بين الصّفا والمروة خرج من ذنوبه فإذا وقف بعرفات خرج من ذنوبه فإذا وقف بالمشعر الحرام خرج من ذنوبه فإذا رمى الجمار خرج من ذنوبه قال فعدّد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كذا وكذا موقفا إذا وقفها الحاج خرج من ذنوبه ثمّ قال أنّى لك أن يبلغ الحاج قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام ولا يكتب عليه الذّنوب أربعة اشهر ويكتب له الحسنات إلَّا أن يأتي بكبيرة بيان استشكل بعض الأصحاب ما في هذا الحديث من تكرير الخروج من الذّنوب وارتكب في التّخلَّص منه تعسفات بعيدة والتّحقيق ان الاشكال مختصّ بحالة عدم تخلَّل الذّنوب بين الأفعال والضّرورة قاضية بان تارك الذنب