أويس كريم محمد

82

المعجم الموضوعي لنهج البلاغة

ليس « بظلاّم للعبيد » ( خ 91 ) . ألا وإن الأرض الَّتي تقلَّكم والسّماء التي تظلَّكم مطيعتان لربّكم ، وما أصبحتا تجودان لكم ببركتهما توجّعا لكم ولا زلفة إليكم ولا لخير ترجوانه منكم ، ولكن أمرتا بمنافعكم فأطاعتا وأقيمتا على حدود مصالحكم فقامتا ، إنّ الله يبتلي عباده عند الأعمال السّيئة بنقص الثّمرات وحبس البركات وإغلاق خزائن الخيرات ، ليتوب تائب ، ويقلع مقلع ، ويتذكّر متذكّر ، ويزدجر مزدجر ( خ 143 ) . وليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة الله وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم ، فإنّ الله سميع دعوة المضطهدين ، وهو للظالمين بالمرصاد ( ر 53 ) . إنّ لله عبادا يختصّهم بالنّعم لمنافع العباد ، فيقرّها في أيديهم ما بذلوها ، فإذا منعوها نزعها منهم ، ثمّ حوّلها إلى غيرهم ( ح 425 ) . لا يترك الناس شيئا من أمر دينهم لاستصلاح دنياهم إلاّ فتح الله عليهم ما هو أضرّ منه ( ح 106 ) . أيّها النّاس ، إنما يجمع النّاس الرّضى والسّخط ، وإنّما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمّهم الله بالعذاب لما عمّموه بالرّضى ، فقال سبحانه : « فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ » ( خ 201 ) . ( 92 ) في علل ابتلاء المكلَّفين : أنّه ( سبحانه ) يختبرهم بالأموال والأولاد ليتبيّن السّاخط لرزقه ، والرّاضي بقسمه ، وإن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم ، ولكن لتظهر الأفعال الَّتي بها يستحقّ الثّواب والعقاب ( ح 93 ) . أما بعد فإنّ الله سبحانه قد جعل الدّنيا لما بعدها وابتلى فيها أهلها ، ليعلم أيّهم أحسن عملا ( ر 55 ) . وقدّر الأرزاق فكثّرها وقلَّلها ، وقسّمها على الضّيق والسّعة ، فعدل فيها ليبتلي من أراد بميسورها ومعسورها وليختبر بذلك الشّكر والصّبر من غنيّها وفقيرها ( خ 91 ) . ولو أراد سبحانه أن يضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنّات وأنهار وسهل وقرار ، جمّ الأشجار داني الثّمار ، ملتفّ البنى ، متّصل القرى ، بين برّة سمراء وروضة خضراء