أويس كريم محمد

254

المعجم الموضوعي لنهج البلاغة

( 332 ) 9 - أن يحسن إلى رعيّته ويزيد من إحسانه إليهم كلَّما أمكنه ذلك ، ولا يمنّ عليهم بذلك أبدا : واعلم أنّه ليس شيء بأدعى إلى حسن ظنّ راع برعيّته من إحسانه إليهم . . . فليكن منك في ذلك أمر يجتمع لك به حسن الظَّنّ ويقطع نصبا طويلا ، وإنّ أحقّ من حسن ظنّك به لمن حسن بلاؤك عنده ، وإن أحقّ من ساء ظنّك لمن ساء بلاؤك عنده ( ر 53 ) . وإيّاك والمنّ على رعيّتك بإحسانك ، أو التزيّد فيما كان من فعلك ، أو أن تعدهم فتتبع موعدك بخلفك ، فإنّ المنّ يبطل الاحسان ، والتزيّد يذهب بنور الحقّ ، والخلف يوجب المقت ( ر 53 ) . فما أسرع كفّ النّاس عن مسألتك إذا أيسوا من بذلك مع أنّ أكثر حاجات النّاس إليك ممّا لا مئونة فيه عليك ، من شكاة مظلمة ، أو طلب إنصاف في معاملة ( ر 53 ) . ثمّ تفقّد من أمورهم ما يتفقّد الوالدان من ولدهما ، ولا يتفاقمنّ في نفسك شيء قوّيتهم به ، ولا تحقرنّ لطفا تعاهدتهم به وإن قلّ ، فإنّه داعية لهم إلى بذل النّصيحة لك ، وحسن الظنّ بك ، ولا تدع تفقّد لطيف أمورهم اتّكالا على جسيمها ، فإنّ لليسير من لطفك موضعا ينتفعون به ، وللجسيم موقعا لا يستغنون عنه ( ر 53 ) . وأعط ما أعطيت هنيئا ، وامنع في إجمال وإعذار ( ر 53 ) . ( 333 ) 10 - أن يهتمّ بكلّ صغيرة وكبيرة في بلاده ويعطيها اهتمامه كاملا ، ورعايته كاملة : اتّقوا الله في عباده وبلاده ، فإنّكم مسؤولون حتّى عن البقاع والبهائم ( خ 167 ) . وكلّ قد استرعيت حقّه ، فلا يشغلنّك عنهم بطر ، فإنّك لا تعذر بتضييعك التّافه ، لإحكامك الكثير المهم ، فلا تشخص همّك عنهم ، ولا تصعّر خدّك لهم ، وتفقّد أمور من لا يصل إليك منهم ، ممّن تقتحمه العيون ، وتحقّره الرّجال ، ففرّغ لأولئك ثقتك من أهل الخشية والتّواضع ، فليرفع إليك أمورهم ، ثمّ اعمل فيهم بالإعذار إلى الله يوم تلقاه . . . وكلّ فأعذر إلى الله في تأدية حقّه إليه ( ر 53 ) .