أويس كريم محمد
247
المعجم الموضوعي لنهج البلاغة
( 326 ) 4 - أن لا يدخل العجب والكبر في نفسه ، وأن لا يحبّ الاطراء والاستماع إلى الثّناء من رعيّته عند قيامه بوظائفه : وإنّ من أسخف حالات الولاة عند صالح النّاس أن يظنّ بهم حبّ الفخر ، ويوضع أمرهم على الكبر ، وقد كرهت أن يكون جال في ظنّكم أنّي أحبّ الاطراء واستماع الثّناء ، ولست - بحمد الله - كذلك . ولو كنت أحبّ أن يقال ذلك ، لتركته انحطاطا لله سبحانه عن تناول ما هو أحقّ به من العظمة والكبرياء ، وربّما استحلى النّاس الثّناء بعد البلاء ، فلا تثنوا عليّ بجميل بلاء ، لإخراجي نفسي إلى الله وإليكم من التّقيّة في حقوق لم أفرغ بعد من أدائها ، وفرائض لا بدّ من إمضائها ، فلا تكلَّموني بما تكلَّم به الجبابرة ، ولا تتحفّظوا فيّ بما يتحفّظ به عند أهل البادرة ، ولا تخالطوني بالمصانعة ( خ 214 ) . أمّا بعد ، فإنّ حقّا على الوالي ألاّ يغيّره على رعيّته فضل ناله ، ولا طول خصّ به ، وأن يزيده ما قسم الله له من نعمه دنوّا من عباده ، وعطفا على إخوانه ) . ( وأقبل حرب يمشي معه ، وهو عليه السّلام راكب ، فقال عليه السّلام ) : ارجع ، فإنّ مشي مثلك مع مثلي فتنة للوالي ، ومذلَّة للمؤمن ( ح 322 ) . إيّاك ومساماة الله في عظمته ، والتشبّه به في جبروته ، فإنّ الله يذلّ كلّ جبار ويهين كلّ مختال . . . وإيّاك والإعجاب بنفسك ، والثّقة بما يعجبك منها ، وحبّ الاطراء ، فإنّ ذلك من أوثق فرص الشّيطان في نفسه ليمحق ما يكون من إحسان المحسنين ( ر 53 ) . والصق بأهل الورع والصّدق ، ثمّ رضهم على ألاّ يطروك ولا يبجحوك بباطل لم تفعله ، فإنّ كثرة الإطراء تحدث الزّهو ، وتدني من العزّة ( ر 53 ) . ( 327 ) 5 - أن لا يستأثر بشيء من أموال المسلمين لنفسه ، وأن يحيا حياته الخاصّة كضعفة النّاس ، وأن لا يسخط العامة برضى الخاصّة والقربى في ذلك : إيّاك والاستئثار بما النّاس فيه أسوة ، والتّغابي عمّا تعنى به مما قد وضح للعيون ، فإنّه مأخوذ منك لغيرك ، وعمّا قليل تنكشف عنك أغطية الأمور ، وينتصف منك للمظلوم ( ر 51 ) .