أويس كريم محمد
213
المعجم الموضوعي لنهج البلاغة
إخوان دبر ووبر ، أذلّ الأمم دارا ، وأجدبهم قرارا ، لا يأوون إلى جناح دعوة يعتصمون بها ، ولا إلى ظلّ ألفة يعتمدون على عزّها . فالأحوال مضطربة ، والأيدي مختلفة ، والكثرة متفرّقة ، في بلاء أزل ، وأطباق جهل من بنات موؤودة ، وأصنام معبودة ، وأرحام مقطوعة ، وغارات مشنونة . فانظروا إلى مواقع نعم الله عليهم حين بعث إليهم رسولا ، فعقد بملَّته طاعتهم ، وجمع على دعوته ألفتهم : كيف نشرت النّعمة عليهم جناح كرامتها ، وأسالت لهم جداول نعيمها ، والتفّت الملَّة بهم في عوائد بركتها ، فأصبحوا في نعمتها غرقين ، وفي خضرة عيشها فكهين . قد تربّعت الأمور بهم ، في ظلّ سلطان قاهر ، وآوتهم الحال إلى كنف عزّ غالب ، وتعطَّفت الأمور عليهم في ذرى ملك ثابت . فهم حكّام على العالمين ، وملوك في أطراف الأرضين . يملكون الأمور على من كان يملكها عليهم ، ويمضون الأحكام فيمن كان يمضيها فيهم لا تغمز لهم قناة ، ولا تقرع لهم صفاة . . . فإنّ الله سبحانه قد امتنّ على جماعة هذه الأمّة فيما عقد بينهم من حبل هذه الألفة الَّتي ينتقلون في ظلَّها ، ويأوون إلى كنفها ، بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة ، لأنّها أرجح من كلّ ثمن ، وأجلّ من كلّ خطر ( خ 192 ) . ( 279 ) أفضل الوعّاظ : فاتّقوا الله الَّذي نفعكم بموعظته ، ووعظكم برسالته ( خ 198 ) . وإنّ الله سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن ، فإنّه حبل الله المتين ، وسببه الأمين ، وفيه ربيع القلب ، وينابيع العلم ، وما للقلب جلاء غيره ، مع أنّه قد ذهب المتذكّرون ، وبقي النّاسون أو المتناسون ( خ 176 ) . ( الرّسول ( ص ) ) أرسله بحجّة كافية ، وموعظة شافية ، ودعوة متلافية ( خ 161 ) . إنّه ليس على الامام إلاّ ما حمّل من أمر ربّه : الإبلاغ في الموعظة ، والاجتهاد في النّصيحة ( خ 105 ) . ( 280 ) من شروط الواعظ الجيّد : واعلموا أنّ من لم يعن على نفسه حتّى يكون له منها واعظ وزاجر ، لم يكن له من