أويس كريم محمد

208

المعجم الموضوعي لنهج البلاغة

ولقد بصّرتم إن أبصرتم ، وأسمعتم إن سمعتم ، وهديتم إن اهتديتم ، وبحقّ أقول لكم : لقد جاهرتكم العبر ، وزجرتم بما فيه مزدجر ( ك 20 ) . وفي دون ما استقبلتم من عتب ، وما استدبرتم من خطب معتبر ( خ 88 ) . أصناف النّاس في قبول الموعظة : ( 272 ) 1 - الَّذين لا يتّعظون إلاّ إذا آلمتهم الموعظة : ولا تكوننّ ممّن لا تنفعه العظة ، إلاّ إذا بالغت في إيلامه ، فإنّ العاقل يتّعظ بالآداب ، والبهائم لا تتّعظ إلاّ بالضّرب ( ر 31 ) . فأحميت له ( عقيل ) حديدة ، ثمّ أدنيتها من جسمه ليعتبر بها ، فضجّ ضجيج ذي دنف من ألمها ، وكاد أن يحترق من ميسمها ، فقلت له : ثكلتك الثّواكل ، يا عقيل أتئنّ من حديدة أحماها إنسانها للعبه ، وتجرّني إلى نار سجرها جبّارها لغضبه أتئنّ من الأذى ، ولا أئنّ من لظى ( ك 224 ) . ( 273 ) 2 - الَّذين لا يتّعظون أبدا ، وأسباب ذلك : اضرب بطرفك حيث شئت من النّاس ، فهل تبصر إلاّ فقيرا يكابد فقرا . . . أو متمرّدا كأنّ بأذنه عن سمع المواعظ وقرا ( خ 129 ) . ( لأصحابه ) وأعظكم بالموعظة البالغة فتتفرّقون عنها ، وأحثكم على جهاد أهل البغي ، فما آتي على آخر قولي حتّى أراكم متفرّقين أيادي سبأ ، ترجعون إلى مجالسكم ، وتتخادعون عن مواعظكم ، أقوّمكم غدوة ، وترجعون إليّ عشيّة ، كظهر الحنيّة ، عجز المقوّم ، وأعضل المقوّم ( خ 97 ) . أيّها النّاس ، إنّي قد بثثت لكم المواعظ الَّتي وعظ الأنبياء بها أممهم ، وأدّيت إليكم ما أدّت الأوصياء إلى من بعدهم ، وأدّبتكم بسوطي فلم تستقيموا ، وحدوتكم بالزّواجر فلم تستوسقوا ( خ 182 ) . أقبلوا على جيفة قد افتضحوا بأكلها ، واصطلحوا على حبّها ، ومن عشق شيئا أعشى بصره ، وأمرض قلبه ، فهو ينظر بعين غير صحيحة ، ويسمع بأذن غير سميعة . . . لا ينزجر