أويس كريم محمد

200

المعجم الموضوعي لنهج البلاغة

( قال : يا أمير المؤمنين ، هذا أنت في خشونة ملبسك ، وجشوبة مأكلك ) قال : ويحك ، إنّي لست كأنت ، إنّ الله تعالى فرض على أئمّة العدل أن يقدّروا أنفسهم بضعفة النّاس ، كيلا يتبيّغ بالفقير فقره ( ك 209 ) . الآثار الإيجابيّة للزّهد : ( 262 ) 1 - آثار اقتصاديّة : والزّهد ثروة ( ح 4 ) . واعلموا عباد الله أنّ المتّقين ذهبوا بعاجل الدّنيا وآجل الآخرة ، فشاركوا أهل الدّنيا في دنياهم ، ولم يشاركهم أهل الدّنيا في آخرتهم ، سكنوا الدّنيا بأفضل ما سكنت ، وأكلوها بأفضل ما أكلت ، فحظوا من الدّنيا بما حظي به المترفون ، وأخذوا منها ما أخذه الجبابرة المتكبّرون ، ثمّ انقلبوا عنها بالزّاد المبلَّغ ، والمتجر الرّابح ، أصابوا لذّة زهد الدّنيا في دنياهم ، وتيقّنوا أنّهم جيران الله غدا في آخرتهم ، لا تردّ لهم دعوة ، ولا ينقص لهم نصيب من لذّة ( ر 27 ) . فمن طلب الدّنيا طلبه الموت حتّى يخرجه منها ، ومن طلب الآخرة طلبته الدّنيا حتّى يستوفي رزقه منها ( ح 431 ) . ( 263 ) 2 - آثار نفسيّة : ومن زهد في الدّنيا استهان بالمصيبات ( ح 31 ) . إنّما مثل من خبر الدّنيا كمثل قوم سفر نبا بهم منزل جديب ، فأمّوا منزلا خصيبا وجنابا مريعا ، فاحتملوا وعثاء الطَّريق ، وفراق الصّديق ، وخشونة السّفر ، وجشوبة المطعم ، ليأتوا سعة دارهم ، ومنزل قرارهم ، فليس يجدون لشيء من ذلك ألما ، ولا يرون نفقة فيه مغرما ، ولا شيء أحبّ إليهم ممّا قرّبهم من منزلهم ، وأدناهم من محلَّتهم . ومثل من اغترّ بها كمثل قوم كانوا بمنزل خصيب ، فنبا بهم إلى منزل جديب ، فليس شيء أكره إليهم ولا أفظع عندهم من مفارقة ما كانوا فيه ، إلى ما يهجمون عليه ، ويصيرون إليه ( ر 31 ) . يا دنيا . . . والسّالم منك لا يبالي إن ضاق به مناخه ، والدّنيا عنده كيوم حان