الشيخ الأصفهاني
8
صلاة المسافر
الأنصاري ( 1 ) ( قدس سره ) على التقابل بحسب علم المكلف ، مع أنهما لو كانا متلازمين واقعا وعلمت الملازمة لكانا متلازمين علما لا متقابلين علما ، فإن تقابلهما علما معناه إن العلم بأحدهما لا يجامع العلم بالآخر ، أو أنه ينفك العلم بأحدهما عن العلم بالآخر . والظاهر أن التقابل بلحاظ السبق واللحوق علما ، والسبق واللحوق متقابلان ، ولا منافاة بين التلازم واقعا وعلما ، والتقابل بين سبق العلم بأحدهما ولحوق العلم بالآخر كما في العلة والمعلول ، فإنهما متلازمان واقعا وعلما ، لكنه ربما ينتقل من العلة إلى المعلول ، وربما ينتقل من المعلول إلى العلة ، فالانسان بحسب مباديه العلمية ربما يعلم أنه ثمانية فراسخ فينقل العلم بالتلازم إلى أنه مقدار مسير يوم بالسير المعتدل ، وربما بحسب تجربته مرارا يعلم أن المسافة مقدار مسير يوم بالسير المعتدل فينتقل إلى أنه ثمانية فراسخ مساحة ، والغالب هو الأول ، ولذا جعلت الثمانية حدا ومعرفا . والظاهر من قوله ( عليه السلام ) : " بياض يوم أو بريدان " ( 2 ) وإن كان التخيير بين الأمرين بنفسهما لكنه لما كان في مقام استعلام المسافة الموجبة للقصر وتعريفها فلذا جعلنا التقابل بلحاظ السبق واللحوق علما ، بل إذا جعلنا الشرط نفس إحراز مسيرة يوم لا القصد والإرادة ، أو نفس المسافة فوجوده الواقعي عين وجوده العلمي ، وحينئذ فملازمة الموصوف بالمعرفية لا بد وأن يكون إحراز ثمانية فراسخ ، لاستحالة التلازم بين الوجود العلمي لشئ ، والوجود الواقعي لشئ آخر ، فتدبره فإنه حقيق به . الأمر الثاني في شمول الثمانية فراسخ للامتدادية والتلفيقية ومختصر القول فيه : إن ظاهر أخبار ( البريدين ) و ( الثمانية فراسخ ) هي الامتدادية حتى بملاحظة بعض ما ورد في التلفيق ، كرواية سليمان بن حفص :
--> ( 1 ) كتاب صلاة ، ص 389 . ( 2 ) الوسائل ، ج 5 ، ص 492 . الباب 1 من أبواب صلاة المسافر الحديث 11 .