الشيخ الأصفهاني
53
صلاة المسافر
الأمر الثاني هل الاعتبار بالاستمرار على قصد المسافة الشخصية أو يعم النوعية ؟ كالعدول من فرد إلى فرد ، أو من نوع إلى نوع ، ومجموع صوره أربعة : العدول من فرد من الامتدادي إلى فرد آخر منه ، والعدول من فرد من التلفيقي إلى فرد آخر منه ، والعدول من الامتدادي إلى التلفيقي ، والعدول من التلفيقي إلى الامتدادي . وإطلاقات أدلة القصر في بريدين الظاهرة في خصوص الامتدادي تقتضي العدول من فرد منه إلى فرد آخر منه فقط . وإطلاقات أدلة التلفيق أيضا تقتضي العدول من فرد منه إلى فرد آخر منه فقط . ورواية إسحاق بن عمار ( 1 ) وصحيحة أبي ولاد ( 2 ) تقتضيان العدول من الامتدادي إلى التلفيقي فقط ، فيبقى العدول من التلفيقي إلى الامتدادي بلا دليل . نعم في التعليل المسوغ للتلفيق دلالة عليه بقوله ( عليه السلام ) : " وإنما فعل ذلك لأنه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ " ( 3 ) فإنه كما مر من باب إدراج المورد تحت كبرى كلية ، وهي إنه : كل من كان سفره ثمانية فراسخ بما هي ثمانية فراسخ يجب عليه القصر . فتعم جميع أنحاء العدول ، وكذا التعليل المسوغ للعدول في رواية إسحاق بن عمار فإن الظاهر منه إن العبرة في سفر التقصير بسير بريدين بما هو كذلك ، فيعم جميع أنحاء العدول . ونسب إلى الروض " اختصاص استمرار القصد بالمسافة الشخصية فلا يسوغ العدول من فرد إلى فرد ، فضلا عن العدول من نوع إلى نوع " ( 4 ) . وتقريبه : أنه إذا قصد فردا من المسافة فالجامع يكون مقصودا أيضا بالعرض ، لوجود الكلي بوجود فرده ، إلا أن الفرد واسطة في العروض ، بل الجامع الماهوي ، أي الواحد الجنسي ، أو الواحد النوعي لا وجود له أصلا لا بالذات ولا بالعرض ، بل
--> ( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 510 ، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 11 . ( 2 ) الوسائل : ج 5 ، ص 504 ، الباب 5 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1 . ( 3 ) الوسائل : ج 5 ، ص 498 ، الباب 2 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 15 . ( 4 ) روض الجنان : ص 385 .