الشيخ الأصفهاني
46
صلاة المسافر
بقصد المتبوع واقعا ، حكم هنا بكفاية القصد الاجمالي في وجوب القصر واقعا . الأمر الرابع هل العلم بمفارقة المتبوع أو الظن بها أو احتمالها يمنع عن قصد التابع لقطع المسافة بتمامها ؟ وهذا العنوان الذي تفرد به بعض أعلام السادة ( 1 ) ( قدس سره ) في قبال الأمر الآتي وهو العزم على المفارقة معلقا على أمر معلوم الحصول أو مظنونه أو مشكوكه المعنون في كلمات القوم يحتمل أحد أمرين : الأول : العلم بمفارقته للمتبوع اختيارا لموجب أقوى من موجب قطع المسافة بتمامها بناء على أن العلم ينفك عن العزم على المفارقة فعلا كما يظهر من صاحب الجواهر ( 2 ) في بعض كلماته في المقام . والثاني : العلم بمفارقة المتبوع قهرا . أما الأول : فمع العلم بالمفارقة عن عزم لموجب أقوى من موجب العزم على قطع المسافة بتمامها لا يعقل انقداح العزم على قطع المسافة ، لأنه من المعلول بلا علة ، لا من باب كون العزم اللاحق مناقضا للعزم السابق حتى يتخيل أنه من العلم بالناقض في المستقبل ، أو يتخيل أنه مناقض لاستمرار القصد لا لأصله ، بل العزم بالفعل لا بد من تعلقه بقطع المسافة بتمامها ، لا إلى حال حصول موجب المفارقة ، ومع فرض أقوائية موجب المفارقة لا موجب بالفعل لمثل هذا الموضوع . ومنه يظهر حال الظن بالمفارقة واحتمالها ، فإن الموجب للمفارقة على الفرض أقوى ، فمع احتماله لا يؤثر احتمال الموجب الأضعف للتأثير فضلا عما إذا كان الموجب للمفارقة مظنونا ، فإنه لو فرض هناك فعلان متضادان في عرض واحد وكان مصلحة أحدهما أقوى من مصلحة الآخر فلا محالة يؤثر احتمال ما فيه مصلحة أقوى دون ما فيه احتمال مصلحة أضعف ، فضلا عما إذا كان الأقوى مظنونا
--> ( 1 ) الظاهر صاحب العروة حيث ذكر حكم المفارقة والتعليق في مسألة 19 من مسائل صلاة المسافر ( 2 ) الجواهر : ج 14 ، ص 237 .