الشيخ الأصفهاني

40

صلاة المسافر

الأمر الأول في أصل اعتبار القصد ، في قبال مجرد سير ثمانية فراسخ من دون تعلق القصد الكلي بها أولا وإن صدرت جزئيات السير بالإرادة وما يدل عليه صريحا مرسلة صفوان المنجبرة بعمل المشهور " قال : سألت الرضا ( عليه السلام ) عن رجل خرج من بغداد يريد أن يلحق رجلا على رأس ميل فلم يزل يتبعه حتى يبلغ النهروان ، وهي أربعة فراسخ ، أيفطر إذا أريد الرجوع ويقصر ؟ قال ( عليه السلام ) : لا يقصر ولا يفطر لأنه خرج من منزله ، وليس يريد السفر ثمانية فراسخ ، إنما خرج يريد أن يلحق صاحبه في بعض الطريق ، فتمادى به السير إلى الموضع الذي بلغه ، ولو أنه خرج من منزله يريد النهروان ذاهبا وجائيا الخبر " ( 1 ) وهو صريح في دخل قصد المسافة ، وأنه مع عدمه لا تقصير وأنه حيث لم يقصد لا يقصر لا أنه حيث إنه لم يقطع المسافة لا يقصر لفرض قطع المسافة تلفيقا . ويمكن استفادة اعتبار من موثقتي عمار المتقدمتين ( 2 ) في مسألة الرجوع ليومه كما قربناه هناك فراجع . وأما ما استند إليه العلامة الأنصاري ( قدس سره ) في كتاب الصلاة ( 3 ) من رواية منتظر الرفقة ( 4 ) وصحيحة أبي ولاد ( 5 ) فمبني على استفادة اعتبار القصد الذي هو شرط آخر فيدل بالملازمة على اعتبار حدوثه . وسيجئ إن شاء الله تعالى الكلام فيهما . وأما ما عن العلامة ( قدس سره ) في التذكرة " من أن للمسافة التي هي شرط تأثيرا في العبادات فيعتبر فيها النية كما في العبادات " ( 6 ) فهو وجه اعتباري لا

--> ( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 503 ، الباب 4 من أبواب صلاة المسافر . الحديث 1 . مع اختلاف يسير . ( 2 ) صفحة 50 و 52 من الاستنساخ . ( 3 ) صفحة 392 . ( 4 ) الوسائل : ج 5 ، ص 501 ، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 10 . ( 5 ) الوسائل : ج 5 ، ص 504 ، الباب 5 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1 . ( 6 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ، ص 188 في ذيل مسألة انتفاء القصد .