الشيخ الأصفهاني
24
صلاة المسافر
راكب السفينة أيضا . وثانيا : إن خروجه بعد الزوال ورجوعه ليومه ، فيه الاستبعاد المتقدم ، وخروجه بعد الزوال في يوم ورجوعه قبل الزوال في يوم آخر وإن كان معقولا وموجبا للصوم في كلا اليومين ، إلا أنه غير مفروض في الجواب . ومنها : حمله على اعتبار الرجوع ليومه في المسافة التلفيقية بوجهين : أحدهما : بدعوى تقدير أداة النفي على قوله : " يرجع من يومه " ، بقرينة أن السؤال عن المتسوق الذي لا يرجع من يومه ، وحيث إن المقام بملاحظة القرينة المزبورة لا يلتبس النفي فيه بالاثبات صح حذف حرف النفي ، كما في باب القسم ، مثل قوله تعالى : " تالله تفتؤا تذكر يوسف " ( 1 ) أي لا تفتؤا بمعنى لا تزال ، حيث إن القسم على الاثبات لا بد من أن يكون مقرونا باللام والنون ، فيقال : " تالله لأفعلن " فمع عدم اللام والنون يعلم أن القسم على النفي ، فلا مانع من حذف أداة النفي لعدم الالتباس . وفيه : إن كان عدم الالتباس كافيا في الحذف كلية صحت الدعوى المزبورة ، إلا أنه غير معلوم إلا في مورد القسم فالتعدي إلى غيره مشكل جدا . ثانيهما : إبقاء قوله ( عليه السلام ) : " يرجع من يومه " ( 2 ) ، على حاله ، والاكتفاء في عدم الرجوع من يومه بقرينة السؤال المتضمن للذهاب إلى السوق للتسوق المستلزم لعدم الرجوع في يوم ذهابه إليه عادة نظير أخبار عرفات المفروض فيها عدم الرجوع ليومه . وحينئذ فالمراد من قوله ( عليه السلام ) : " يرجع من يومه " ( 3 ) ، كقوله ( عليه السلام ) " بيت إلى أهله " ( 4 ) تحديد المسافة بكونها بحيث يمكنه الرجوع من يومه . وعليه فمعناه إن راكب الدابة الذي يتمكن من الرجوع ليومه ولا يرجع يتم صومه ، فلا تصرف في شئ من أجزاء هذه الفقرة للدلالة على اعتبار
--> ( 1 ) يوسف : 85 . ( 2 ) الوسائل : ج 5 ، ص 502 ، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 13 . ( 3 ) الوسائل : ج 5 ، ص 502 ، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 13 . ( 4 ) الوسائل : ج 5 ، ص 492 ، الباب 8 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 4 .