الشيخ الأصفهاني
15
صلاة المسافر
التلبس بأضداده في نفس ذلك اليوم ، كذلك التلبس في نصفين من يومين يمنع عن التلبس بأضداده في مقدار يوم واحد . فالعمدة في الباب هو التصرف في اليوم بإرادة مقداره دون نفسه ، وإلا فقضية الفعلية في الشاغلية ، أو اقتضاء الشغل بمفهومه أو بلازمه كما أطنب فيه الباحثون عن المسألة أجنبية عن المقصود ، والله المسدد . ومنها : أخبار عرفات ( 1 ) وهي كثيرة مشتملة على تشديد بالغ على المتمين في هذا السفر ، إلا أن جملة منها مشتملة إما صدرا أو ذيلا على ما يرد عليه بعض الاعتراضات ، ويكفي في الباب بعض الروايات الخالية عن تلك المحاذير كصحيحة معاوية بن وهب ( 2 ) " إنه قال لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن أهل مكة يتمون الصلاة بعرفات ، فقال ( عليه السلام ) : ويحهم أو ويلهم وأي سفر أشد منه لا تتم " ( 3 ) وفي نسخة أخرى لا تتموا . وموثقة معاوية بن عمار " قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : في كم التقصير ؟ فقال ( عليه السلام ) : في بريد ألا ترى أن أهل مكة إذا خرجوا إلى عرفة كان عليهم التقصير " ( 4 ) . وقد تضمن هذا الخبر الشريف للموضوع وحكمه ، وأما ما في بعضها : " ويحهم كأنهم لم يحجوا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقصروا " ( 5 ) فربما يعترض عليه بما محصله بتوضيح مني إن حجه ( صلى الله عليه وآله ) قبل الهجرة ليس مرتبطا بالمقام فإن آية التقصير نزلت في المدينة ، وأول سفر قصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيه سفره إلى ذي خشب وهو بريدان من المدينة فقصر وأفطر كما نص بكل ذلك الأخبار . وأما حجه بعد الهجرة فلم يحج ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا حجة الوداع ، وقيل إنه ثبت بالأخبار ونص أهل السير والآثار أن خروجه لحجة الوداع كان يوم السابع والعشرين من ذي القعدة ، وفي صحيحة معاوية بن عمار : " في أربع بقين من ذي
--> ( 1 ) الوسائل ، ج 5 ، ص 499 ، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر . ( 2 ) والصحيح " معاوية بن عمار " . ( 3 ) الوسائل ، ج 5 ، ص 499 ، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1 . ( 4 ) الوسائل ، ج 5 ، ص 500 ، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 5 . ( 5 ) الوسائل ، ج 5 ، ص 500 ، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 6 .