الشيخ الأصفهاني

118

صلاة المسافر

أحدهما : ذيل صحيحة ابن سنان ( 1 ) المتكفل لحكم الدخول في البلد بعد بيان حكم الخروج منه ، والتسوية بين الخروج والدخول في اعتبار حد الترخص . وثانيهما : عموم المنزلة المستفادة من قوله ( عليه السلام ) : " من قدم مكة بعشرة أيام قبل التروية فهو منزلة أهلها " ( 2 ) ، فكما أن أهلها إذا دخلوا حد الترخص يجب عليهم الاتمام كذلك ناوي الإقامة بها . والظاهر عدم تمامية الدليلين ، أما الأول فإن المراد من قوله ( عليه السلام ) : " وإذا قدمت من سفرك فمثل ذلك " ( 3 ) هو القدوم العودي لا مطلق القدوم حتى يعم القدوم البدئي ولذا قلنا سابقا إنه لا إطلاق لصدر الصحيحة فإن القدوم العودي يختص بأهل البلد ، فصدرها متكفل لحكم المسافر من بلده لا الأعم منه ومن المسافر من محل إقامته . والعجب من بعض أجلة العصر ( رحمه الله ) حيث استدل باطلاق صدرها للمقيم الخارج واستظهر عدم إطلاق ذيلها . وأما الثاني فالجواب عنه يتوقف على مقدمة هي أن حدود البلد على قسمين : حد عرفي وهو ما كان من توابع البلد عرفا بحيث يعد الدخول فيه دخولا في البلد عرفا ، والخروج عنه خروجا عن البلد عرفا . وحد شرعي وهو حد الترخص بحيث يكون الدخول فيه حضورا في البلد شرعا والخروج عنه غيبة عن البلد ومساوقا للسفر شرعا . ومن البين أن أدلة اعتبار حد الترخص قسم منها لا دلالة له إلا على شرطية التجاوز عن الحد لوجوب القصر فقط كقوله ( عليه السلام ) : " وإذا لم يسمع الأذان قصر " ( 4 ) من دون دلالة على التنزيل المزبور . وقسم منها يمكن استفادة التنزيل منه كقوله ( عليه السلام ) : " إذا توارى عن البيوت " ( 5 ) بناء على إرادة الغيبة عن البلد

--> ( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 506 ، الباب 6 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 3 . ( 2 ) الوسائل : ج 5 ، ص 526 ، الباب 15 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 10 . ( 3 ) الوسائل : ج 5 ، ص 506 ، الباب 6 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 3 . ( 4 ) الوسائل : ج 5 ، ص 506 ، الباب 6 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 3 . ( 5 ) الوسائل : ج 5 ، ص 505 ، الباب 6 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1 .