الشيخ الأصفهاني
83
صلاة الجماعة
إن الركوع وإن كان قصديا إلا أنه ليس تمام حقيقة القصد بل القصد محقق بعنوانه ، والإمام من أول وصوله في الهوي إلى مرتبة الركوع إلى آخر نهوضه إلى تلك المرتبة له انحناء واحد ذو مراتب ، فله أن يقصد بأية مرتبة منه عنوان الركوع ، وتخلل العدم بين القصدين غير تخلل العدم بين المقصودين حتى يستلزم زيادة الركوع . هذا حال عنوان الركوع وأما عنوان الرفع فقد يتخيل أن المراد منه رفع الرأس كاملا ، وهو مساوق لخروجه عن حد مطلق الركوع ، إلا أنه من الواضح أن الأخبار ليس في مقام التحديد بحدين بل بحد واحد فيراد من رفع الرأس هو ترك الركوع الذي أتى به بعنوان الوظيفة . ثالثها : قد عرفت أنه لا ريب في شرطية إدراك الركوع اجمالا إلا أنه محتملة لوجوه : أحدها : أن يكون شرطا لانعقاد الجماعة من الأول ، بحيث لو دخل مع الإمام في الجماعة وأدرك التكبير والقراءة وفاته الركوع معه ، كشف عن عدم انعقاد الجماعة بالتكبيرة ، فيجب عليه استيناف القراءة لئلا يلزم الاخلال بوظيفة المنفرد وعليه بنينا سابقا حكم الشهيد ( قدس سره ) باستئناف القراءة إذا قصد الانفراد بعد قراءة الإمام إلا أنه لم أجد القول به صريحا من أحد من الأصحاب ، وإن ذكره بعنوان الاحتمال في الجواهر ( 1 ) مع دفعه . ثانيها : أن يكون شرطا لادراك الركعة بحيث لو فاته الركوع مع انعقاد الجماعة قبله لزمه الانفراد ، أو انتظار الركعة الثانية من الإمام ، لتكون ركعة أولى له إذا لم بلزم منه محذور من تطويل الإمام للسجود ، وهذا أيضا لم أحد القول به صريحا إلا أنه عن الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في بعض تحريراته ( 2 ) في صلاة الجماعة احتماله وقال : " وربما ينسب ما ذكرنا إلى بعض المعاصرين ولم نتحققه " انتهى . ثالثها : وهو المعروف أنه شرط لادراك الركعة إذا لم يدرك الإمام قبله ، فهو
--> ( 1 ) جواهر الكلام : ج 14 ، ص 27 28 . ( 2 ) كتاب الصلاة : ج 1 ، ص 322 ، ( الطبعة الحجرية ) .