الشيخ الأصفهاني
57
صلاة الجماعة
صورة العمل وعدمه ، ولا بموافقة المأتي به للمأمور به وعكسها ، بل بما إذا تمحض الشك في تعيين الحكم حتى يكون العمل بلحاظه تارة محكوما بالصحة وأخرى بالفساد وعدمه . وبالجملة فالتمسك بقاعدة الفراغ فيما نحن فيه كما عليه غير واحد من الأعلام خال عن شوب الابهام . مضافا إلى أن مقتضى استصحاب عدم نية الائتمام من صاحبه جواز الاقتداء به ، وصحة الصلاة جماعة معه كما إذا أراد الاقتداء به وشك في أنه منفرد أو مأموم ، فإن عدم الائتمام على طبق الأصل ويصح معه الاقتداء به ، وهذا بخلاف ما إذا نوى الإمامة لصاحبه وشك في أنه نوى الإمامة أو لا ؟ فإن عدم نية الإمامة من صاحبه لا يجدي في انعقاد الجماعة بل لا بد من نية الائتمام منه وعدمها على طبق الأصل . ومن جميع ما ذكرناه تبين حكم الشك فيما أضمراه ، أما الشك في ما أضمره صاحبه فقد عرفت حاله من حيث الأصل ، ومن حيث قاعدة الفراغ ، وأما الشك في ما أضمره في نفسه فمقتضى الأصل كما تقدم عدم نية الائتمام إلا إذا أحرز من نفسه أنه قام بصدد الاقتداء ، وكان شكه في عروض الغفلة عن نية الائتمام بالإمام فيحكم بصحة صلاته جماعة بقاعدة الفراغ كما تقدم . السابعة في العدول من نية الائتمام بإمام إلى الائتمام بإمام آخر اختيارا أو اضطرارا ، لا شبهة في الجواز في صورة الاضطرار كما يستفاد من الأخبار الواردة في هذا المضمار فإن موردها موت الإمام ( 1 ) والحدث ( 2 ) أو الرعاف ( 3 ) أو الالتفات إلى حدث سابق ( 4 ) وغيره من موجبات عدم امكان إبقاء الجماعة بحيث يفهم منها عدم خصوصية للموجبات المنصوصة ، وأما اختيارا فالمشهور على عدم الجواز وعن العلامة
--> ( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 440 ، الحديث 1 ، من الباب 43 من أبواب صلاة الجماعة . ( 2 ) الوسائل : ج 5 ، ص 474 ، الحديث 2 ، من الباب 72 من أبواب صلاة الجماعة . ( 3 ) الوسائل : ج 5 ، ص 474 ، الحديث 2 ، من الباب 72 من أبواب صلاة الجماعة . ( 4 ) الوسائل : ج 5 ، ص 474 ، الحديث 2 ، من الباب 72 من أبواب صلاة الجماعة .