الشيخ الأصفهاني

55

صلاة الجماعة

الموضوعات ، على الأول ، ولما دل على نفوذ الاقرار على النفس دون الغير على الثاني . وإن قلنا : بأن الرواية لا نظر لها إلى التشاجر والتكاذب إذ ليس فيها إلا أنه " قال أحدهما لصاحبه : كنت إمامك فقال صاحبه له مثله " وأنه " قال أحدهما لصاحبه : كنت أئتم بك وقال الآخر مثله " ولا انكار لأحدهما على الآخر فيما أخبر به . ونكتة التعبير بالاختلاف ، أن طبع الجماعة متقوم بإمام ومأموم ، لا بإمامين ولا بمأمومين فإنهما خلاف طبع الجماعة ، وعليه فالرواية ساكتة عن حكم التنازع والتكاذب ، فلا بد من الأخذ بما تقتضيه القواعد ، فإن قلنا بحجية خير الثقة في الموضوعات إما مطلقا ، أو في أمثال المقام فلا إشكال في بطلان الجماعة وحجية خبر الثقة مطلقا وإن كانت مقتضى آية النبأ ( 1 ) بل موردها الموضوع وسيرة العقلاء ، إذ لا فرق عندهم بين الحكم والموضوع إلا أنها مقيدة بمثل رواية مسعدة ( 2 ) ورواية الجبن ( 3 ) وأشباههما الدالة على اعتبار التعدد ولو في غير مورد القضاء ، فتكون الأخبار الخاصة الدالة على كفاية خبر الواحد كما في إخبار ( 4 ) البايع باستبراء الأمة وخبر الثقة ( 5 ) بقول ( 6 ) الوكيل وأشباههما ، مختصة بمواردها ، إلا أن أدلة اعتبار البينة مختصة طبعا بصورة إمكان إقامة البينة ، وما لا يعرف إلا من قبل المخبر غير مشمول لها ، فلا مخصص بالإضافة إليه لعمومات أدلة اعتبار الثقة . ومنه تعرف أن الرواية ( 7 ) على فرض ورودها مورد التنازع موافقة للقاعدة لابتنائها على حجية قوله كل منهما على صاحبه في ما لا يعرف إلا من قبله ، وحملها

--> ( 1 ) الحجرات : 49 . ( 2 ) الوسائل : ج 12 ، ص 60 ، الحديث 4 من الباب 4 من أبواب ما يكتسب به . ( 3 ) الوسائل : ج 17 ، ص 91 ، الحديث 2 ، من الباب 61 من أبواب الأطعمة الباحة . ( 4 ) الوسائل : ج 13 ، ص 38 ، الحديث 2 ، من الباب 11 من أبواب بيع الحيوان . ( 5 ) الوسائل : ج 13 ، ص 286 ، الحديث 1 ، من الباب 2 من كتاب الوكالة . ( 6 ) هكذا في النسخ والصحيح " بعزل الوكيل " . ( 7 ) الوسائل : ج 5 ، ص 420 ، الحديث 1 ، من الباب 29 من أبواب صلاة الجماعة .