الشيخ الأصفهاني
140
صلاة الجماعة
المرافقي وصحيحة سليمان بن خالد . أما الأولى فهي هكذا ( 1 ) " أنه سئل عن القراءة خلف الإمام قال : إذا كنت خلف الإمام تولاه وتثق به فإنه يجزيك قراءته وإن أحببت أن تقرء فيما يخافت فيه فإذا جهر فانصت قال الله تعالى : " وأنصتوا لعلكم ترحمون " ( 2 ) فإنه بقوله إن أجبت أن تقرأ فاقرء فيما يخافت فيه بحملة على الصلاة الاخفاتية ، مع أن موردها الجهرية ، غاية الأمر أنه تارة يخفت في قراءته فلا يسمعها المأموم ، وأخرى يجهر بها فيسمعها المأموم ، واتحاد المورد ظاهر من تفريع قوله : " فإذا جهر فانصت " فلا دخل له بالقراءة في الصلاة الاخفاتية ، وهذا الجهر والاخفات على حد قوله تعالى " ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها " ( 3 ) لا يراد منه الجهرية والاخفاتية لعدم الواسطة بينهما . ولا حاجة في رد التمسك بها إلى الحمل على الأخيرتين مع وضوح بطلانه بتفريع الجهل حيث لا جهل في الأخيرتين . وأما الثانية : فهي هكذا ( 4 ) " يقرء الرجل في الأولى والعصر خلف الإمام وهو لا يعلم أنه يقرء قال : لا ينبغي له أن يقرء يكله إلى الإمام " فإن قوله : " لا ينبغي " وإن كان ظاهرا في الكراهة ، إلا أنه ليس بأظهر من النواهي في الحرمة فيرجع مع تساوي الظهورين في مورد الاخفاتية إلى العمومات مثل قوله ( 5 ) " من قرأ خلف إمام يأتم به فمات بعث على غير الفطرة " ونظائره من الأخبار العامة . وأما دعوى احتمال إرادة الركعتين الأخيرتين بقرينة قوله " وهو لا يعلم أنه يقرأ " كما عن بعض تحريرات ( 6 ) الشيخ الأجل ( قدس سره ) في هذه المسألة ، فبعيدة جدا ، لقوله ( عليه السلام ) : ( يكله إلى الإمام ) مع أنه لا ضمان إلا في
--> ( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 424 ، الحديث 15 ، من الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة . ( 2 ) الأعراف : 204 . ( 3 ) الأسراء : 110 . ( 4 ) الوسائل : ج 5 ، ص 423 ، الحديث 8 ، من الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة . ( 5 ) الوسائل : ج 5 ، ص 422 ، الحديث 4 ، من الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة . ( 6 ) كتاب الصلاة : ج 1 ، ص 296 ، ( الطبعة الحجرية ) .