الشيخ الأصفهاني

116

صلاة الجماعة

المتصل به ، ولا بينه وبين قدامه ممن لا يتصل به ، فيعلم منه أن العبرة بمشاهدة من يتصل به من أي طرف كان ، ولا مدرك للصحة والبطلان في هذه الفروض إلا هذه الصحيحة . ومنها : ما افاده الشيخ الأجل ( 1 ) ( قدس سره ) في باب الجماعة من استفادة الصحة من قصر البطلان في ذيل الصحيحة على الصلاة خلف المقصورة بتقريب : إن المأموم حيث إنه مواجه للقبلة فهو مواجه للمقصورة والمقصورة قدامه ، فلا يراد من الصلاة خلف المقصورة إلا الصلاة خلف حائط الجانبين من المقصورة ، فإن المصلي في جناحي المقصورة لا يشاهد الإمام ولا أحد المأمومين المشاهدين له ، وهو مبني على أن يكون للمقصورة باب في داخل المسجد ، وإلا فلو انحصر في الباب الخارج كانت الصلاة بحيالها صلاة خلفها حقيقة . مع إمكان دعوى : أن وجه المقصورة إلى داخلها والخارج خلفها فالمصلي دائما خلف المقصورة ، إلا إذا كان واقفا في داخل بابها فإنه حينئذ مواجه لوجه المقصورة ، وأما كون المقصورة قدامه فهو غير مناف لكون المصلي خلف حائطها فإنه مواجه لخلفها لا لوجهها ، كما أن الإمام قدام المأموم ومع ذلك فهو خلف الإمام ، هذا . وبالجملة : فيما ذكرناه أولا : كفاية في كون المراد من الصف المتقدم هو من ينوط جماعته بالاتصال به لا بما هو متقدم ، وإنما اقتصر على المتقدم لأنه المتعارف الغالب ، والمتأخر لا يجب أن يكون في أحد جانبيه أحد ، وإلا فلا خصوصية للمتقدم بما هو متقدم ، وحينئذ لا بد من الالتزام بانقطاع الاستثناء ويكون قصر الصحة على الواقف بحيال الباب بالإضافة إلى الواقف في جناحيه لا بالنسبة إلى جانبي الواقف ولا مانع من صرف الظهور بالقرينة . الثاني : هل المراد بالحائل المعبر عنه في الصحيحة ( 2 ) " بالسترة والجدار " مطلق الساتر ، أو الساتر المطلق ، بيانه : أن السترة إذا أريد منها المعنى الوصفي أعني الساتر ،

--> ( 1 ) كتاب الصلاة : ج 1 ، ص 326 ، ( الطبعة الحجرية ) . ( 2 ) الوسائل : ج 5 ، ص 460 ، الحديث 1 ، من الباب 59 من أبواب صلاة الجماعة .