الشيخ المنتظري
25
دراسات في المكاسب المحرمة
وثانيها : أن يكون فعله سبباً للحرام كمن قدّم إلى غيره محرّماً ، ومثله ما نحن فيه . وقد ذكرنا أنّ الأقوى فيه التحريم لأنّ استناد الفعل إلى السبب أقوى فنسبة الحرام إليه أولى . ولذا يستقرّ الضمان على السبب دون المباشر الجاهل . بل قيل : إنّه لا ضمان ابتداء إلاّ عليه . الثالث : أن يكون شرطاً لصدور الحرام ، وهذا يكون على وجهين : أحدهما : أن يكون من قبيل إيجاد الداعي على المعصية ، إمّا لحصول الرغبة فيها كترغيب الشخص على المعصية ، وإمّا لحصول العناد من الشخص حتّى يقع في المعصية كسبّ آلهة الكفّار الموجب لإلقائهم في سبّ الحقّ عناداً ، أو سبّ آباء الناس الموقع لهم في سبّ أبيه . والظاهر حرمة القسمين ، وقد ورد في ذلك عدّة من الأخبار . وثانيهما : أن يكون بإيجاد شرط آخر غير الداعي كبيع العنب ممّن يعلم أنه يجعله خمراً ، وسيأتي الكلام فيه . الرابع : أن يكون من قبيل عدم المانع ، وهذا يكون تارة مع الحرمة الفعليّة في حقّ الفاعل كسكوت الشخص عن المنع من المنكر ، ولا إشكال في الحرمة بشرائط النهي عن المنكر ، وأخرى مع عدم الحرمة الفعليّة بالنسبة إلى الفاعل كسكوت العالم عن إعلام الجاهل كما فيما نحن فيه ، فإنّ صدور الحرام منه مشروط بعدم إعلامه . فهل يجب رفع الحرام بترك السكوت أم لا ؟ وفيه إشكال . [ 1 ]