لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
53
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ! فأردنا أن نسأله وإذا به قد ابتدأنا يقول : يعزّيني الله على ما تلقيان من بعدي يا ولديّ من الإهانة والأذى وزاد بكائه ، وإذا به قد دعاهما وحطّهما في حجره وأجلس الحسن ( عليه السلام ) على فخذه الأيمن والحسين ( عليه السلام ) على فخذه الأيسر ، فقال : بأبي أبوكما وبأُمّي أُمّكما ، وقبّل الحسن ( عليه السلام ) في فمه الشريف وأطال الشمّ بعدها ، وقبّل الحسين ( عليه السلام ) في نحره بعد أن شمّه طويلاً ، فتساقطت دموعه وبكى وبكينا لبكائه ولا علم لنا بذلك ، فما كان إلاّ ساعة وإذا بالحسين ( عليه السلام ) قد قام ومضى إلى أُمّه باكياً مغموماً ، فلمّا دخل عليها ورأته باكياً قامت إليه تمسح دمعه بكمّها وأسكته وهي تبكي لبكائه ، وتقول : قرّة عيني وثمرة فؤادي ! ما الذي يبكيك ، لا أبكى الله لك عيناً ، ما بالك يا حشاشة قلبي ؟ ! قال : خَيْراً يا أُمّاه ! قالت : بحقّي عليك وبحقّ جدّك وأبيك إلاّ ما أخبرتني . فقال لها : يا أُمّاه ! كَأَنَّ جَدّي مَلَّني مِنْ كِثْرَةِ تَرَدُّدي إِلَيْهِ . قالت : فداك نفسي ، لماذا ؟ . قال : يا أُمّاه ! جِئْتُ أَنَا وَأَخي إِلى جَدِّنا لِنَزُورَهُ ، فَأَتَيْناهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَأَبي وَأَصْحابُهُ مِنْ حَوْلِهِ مُجْتَمِعُونَ ، فَدَعَى الْحَسَنَ وَأَجْلَسَهُ عَلى فَخِذِهِ الأَيْمَنِ ، وَأَجْلَسَني عَلى فَخِذِهِ الأَْيْسَرِ ، ثُمَّ لَمْ يَرْضَ بِذلِكَ حَتّى قَبَّلَ الْحَسَنَ في فَمِهِ بَعْدَ أَنْ شَمَّهُ طَويلاً ، وَأَمّا أَنَا فَأَعْرَضَ عَنْ فَمي وَقَبَّلَني في نَحْري ، فَلَوْ أَحَبَّني وَلَمْ يُبْغِضْني لَقَبَّلَني مِثْلَ أَخي ، هَلْ في فَمي شَيْءٌ يُكْرِهُهُ ؟ ! يا أُمّاه ! شَمّيهِ أَنْتِ ! ! . قالت الزهراء ( عليها السلام ) : هيهات يا ولدي ! والله العظيم ! ما في قلبه مقدار حبّة خردل من بغضك .