لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )

374

موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )

فقال الحسين ( عليه السلام ) : هَيْهاتَ يا ابْنَ عُمَرَ ! إِنّ الْقَوْمَ لا يَتْرُكُوني وَإِنْ أَصابُوني ، وَإِنْ لَمْ يُصيبُوني فَلا يَزالُونَ حَتّى أُبايِعَ وَأَنَا كارِهٌ ، أَوْ يَقْتُلُوني ، أَما تَعْلَمُ يا عَبْدَ اللهِ ! أَنَّ مِنْ هَوانِ هذِهِ الدُّنْيا عَلىَ اللهِ تَعالى أَنَّهُ أُتِىَ بِرَأْسِ يَحْيي بْنِ زَكَرِيّا ( عليه السلام ) إِلى بَغيَّة مِنْ بَغايا بَني إِسْرائيلَ وَالرَّأْسُ يَنْطِقُ بِالْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ ؟ ! أَما تَعْلَمُ أَبا عَبْدِ الرّحْمنِ ! أَنَّ بَني إِسرائيلَ كانُوا يَقْتُلوُنَ ما بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْر إِلى طُلُوعِ الشَّمْسِ سَبْعينَ نَبيّاً ثُمَّ يَجْلُسُونَ في أَسْواقِهِمْ يَبيعُونَ وَيَشْتَروُنَ كُلُّهُمْ كَأَنَّهم لَمْ يَصْنَعُوا شَيْئاً ، فَلَمْ يُعَجِّلِ اللهُ عَلَيْهِمْ ، ثُمَ أَخَذَهُمْ بَعْدَ ذلِكَ أَخْذَ عَزيز مُقْتَدِر ؛ اِتَّقِ الله أَبا عَبْدِ الرَّحْمنِ ! وَلا تَدَعَنَّ نُصْرَتي وَاذْكُرْني في صَلاتِكَ ، فَوَالَّذي بَعَثَ جَدّي مُحَمَّداً ( صلى الله عليه وآله ) بَشيراً وَنَذيراً لَوْ أَنَّ أَباكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ أَدْرَكَ زَماني لَنَصَرَني كَنُصْرَتِهِ جَدّي ، وَأَقامَ مِنْ دُوني قِيامَهُ بَيْنَ يَدَي جَدّي ، يا ابْنَ عُمَرَ ! فَإِنْ كانَ الْخُرُوجُ مَعي مِمّا يَصْعُبُ عَلَيْكَ وَيَثْقُلُ فَأَنْتَ في أَوْسَعِ الْعُذْرِ ، وَلكِنْ لا تَتْرُكَنَّ لِي الدُّعاءَ في دُبُرِ كُلِّ صَلاة ، وَاجْلِسْ عَنِ الْقَومِ ، وَلا تَعْجَلْ بِالْبَيْعَةِ لَهُمْ حَتّى تَعْلَمَ إِلى ما تَؤُولُ الأُْمُورُ . قال : ثمّ أقبل الحسين ( عليه السلام ) على عبد الله بن عبّاس ؛ فقال : يا ابْنَ عَبّاس ! إِنَّكَ ابْنُ عَمِّ والِدي ، وَلَمْ تَزَلْ تَأْمُرُ بِالْخَيرِ مُنْذُ عَرَفْتُكَ ، وَكُنْتَ مَعَ والِدي تُشيرُ عَلَيْهِ بِما فيهِ الرَّشادُ ، وَقَدْ كانَ يَسْتَنْصِحُكَ وَيَسْتَشيرُكَ فَتُشيرُ عَلَيْهِ بِالصَّوابِ ، فَامْضِ إِلَى الْمَدينَةِ في حِفْظِ اللهِ وَكَلائِهِ ، وَلا يَخْفى عَلَيَّ شَىْءٌ مِنْ أَخْبارِكَ ، فَإِنّي مُسْتَوْطِنٌ هذَا الْحَرَمَ ، وُمُقيمٌ فيهِ أَبَداً ما رَأَيْتُ أَهْلَهُ يُحِبّوُني ، وَيَنْصُرُوني ، فَإِذا هُمْ خَذَلوُني اسْتَبْدَلْتُ بِهِمْ غَيْرَهُمْ ، وَاسْتَعْصَمْتُ بِالْكَلِمَةِ الّتي قالَها اِبْراهيمُ الْخَليلُ ( عليه السلام ) يَوْمَ أُلْقيَ فِي النّارِ ( حَسْبي اللهُ وَنِعْمَ الْوَكيلُ ) فَكانَتِ النّارُ عَلَيْهِ بَرْداً وَسَلاماً .