لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
371
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )
الله بن الزبير داره بقيقعان ، ثمّ تحوّل الحسين إلى دار العبّاس ، حوّله إليها عبد الله بن عبّاس ، وكان أمير مكّة من قبل يزيد يومئذ عمر بن سعد بن أبي وقّاص ( 1 ) ، فأقام الحسين مؤذّناً يؤذّن رافعاً صوته فيصلّي بالناس ، وهاب ابن سعد أن يميل الحجّاج مع الحسين لما يرى من كثرة اختلاف الناس إليه من الآفاق ، فانحدر إلى المدينة وكتب بذلك إلى يزيد ، وكان الحسين أثقل خلق الله على عبد الله بن الزبير لأنّه كان يطمع أن يتابعه أهل مكّة ، فلمّا قدم الحسين اختلفوا إليه وصلّوا معه ، ومع ذلك فقد كان عبد الله يختلف إليه بكرة وعشية ويصلّي معه . ( 2 ) [ 318 ] - 101 - ابن أعثم : وأقام الحسين ( عليه السلام ) بمكّة باقي شهر شعبان ورمضان وشوّال وذي القعدة ، قال : وبمكّة يومئذ عبد الله بن عبّاس وعبد الله بن عمر بن الخطّاب ، فأقبلا جميعاً حتّى دخلا على الحسين ( عليه السلام ) ، وقد عزما على أن ينصرفا إلى المدينة ، فقال له ابن عمر : أبا عبد الله ! رحمك الله ، اتقّ الله الذي إليه معادك ! فقد عرفت من عداوة أهل هذا البيت لكم ، وظلمهم إيّاكم ، وقد ولي الناس هذا الرجل يزيد بن معاوية ، ولست آمن أن يميل الناس إليه لمكان هذه الصفراء والبيضاء فيقتلونك ويهلك فيك بشر كثير ، فإنّي قد سمعتُ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو يقول : حسين مقتول ، ولئن قتلوه وخذلوه ولن ينصروه ليخذلهم الله إلى يوم القيامة ، وأنا أشير عليك أن تدخل في صلح ما دخل فيه النّاس ، واصبر كما صبرت لمعاوية من قبل ، فلعلّ الله أن يحكم بينك وبين القوم الظالمين . فقال له الحسين ( عليه السلام ) : أبا عَبْدِ الرَّحْمنِ ! أَنَا أُبايِعُ يَزيدَ وَأَدْخُلُ في صُلْحِهِ ، وَقَد
--> 1 - الصحيح أنّ والي مكّة يومئذ هو عمرو بن سعيد بن العاص ، وليس عمر بن سعد بن أبي وقّاص . 2 - مقتل الخوارزمي 1 : 190 ، الفتوح 5 : 25 مختصراً .