لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
355
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )
أبيه ( عليهما السلام ) ، ثمّ سبقتني الدمعة وعلا شهيقي ، فضمّني إليه وقال : حَدَّثَكَ أَنّي مَقْتُولٌ ! فقلت : حوشيت يا ابن رسول الله ! فقال : سَأَلْتُكَ بِحَقِّ أبيكَ ! بِقَتلي خَبَّرَكَ ؟ فقلت : نعم ، فلولا ناولت وبايعت ! فقال : حَدَّثَني أَبي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) أَخْبَرَهُ بِقَتْلِه وَقَتلي ، وَأَنَّ تُربَتي تَكُونُ بِقُربِ تُرْبَتِهِ ! فَتَظُنُّ أَنَّكَ عَلِمْتَ ما لَمْ أَعْلَمْهُ ! ؟ وَإِنَّهُ لا أُعْطي الدَّنيَّةَ مِنْ نَفْسي أَبَداً ، وَلَتَلْقِيَنَّ فاطِمَةُ أَباها شاكِيَةً ما لَقِيَتْ ذُريَّتُها مِنْ أُمَّتِهِ ، وَلا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ آذاها في ذُرِّيَّتِها . ( 1 ) [ 296 ] - 79 - المجلسي : وجدت في بعض الكتب : لمّا عزم على الخروج من المدينة أتته أُمّ سلمة ( رضي الله عنها ) فقالت : يا بنيّ ! لا تحزنّي بخروجك إلى العراق ، فإنّي سمعت جدّك يقول : يقتل ولدي الحسين ( عليه السلام ) بأرض العراق في أرض يقال لها : كربلاء . فقال لها : يا أُمّاه ! وَأَنَا وَاللهِ ! أَعْلَمُ ذلِكَ ، وَإِنّي مَقْتُولٌ لا مَحالَةَ ، وَلَيْسَ لي مِنْ هذا بُدٌّ ، وَإِنّي وَاللهِ ! لأََعْرِفُ اليَوْمَ الَّذي أُقْتَلُ فيهِ ، وَأَعْرِفُ مَنْ يَقْتُلُني ، وَأَعْرِفُ الْبُقْعَةَ الَّتي أُدْفَنُ فيها ، وَإِنّي أَعْرِفُ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَهْلِ بَيْتي وَقَرابَتي وَشيعَتي ، وَإِنْ أَرَدْتِ يا أُمّاه ! أُريكِ حُفْرَتي وَمَضْجَعي ! ثمّ أشار إلى جهة كربلاء ، فانخفضت الأرض حتّى أراها مضجعه ومدفنه وموضع عسكره وموقفه ومشهده ، فعند ذلك بكت أُمّ سلمة بكاءً شديداً ، وسلّمت أمره إلى الله . فقال لها : يا أُمّاه ! قَدْ شاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَراني مَقْتُولاً مَذْبُوحاً ظُلْماً وَعُدْواناً ، وَقَدْ شاءَ أَنْ يَرى حَرَمي وَرَهْطي وَنِسائي مُشَرَّدينَ ، وَأَطْفالي مَذْبُوحينَ مَظْلُومينَ مَأْسُورينَ مُقَيَّدينَ ، وَهُمْ يَسْتَغيثُونَ فَلا يَجِدوُنَ ناصِراً وَلا مُعيناً .
--> 1 - اللهوف : 11 ، مقتل الحسين للمقرم : 134 .