لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )

324

موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )

ثمّ قال : [ يا ] أبا عبد الله ! إعلم أنّي ما تركت بلداً إلاّ وقد بعثت إلى أهله فأخذت عليهم البيعة ليزيد ، وإنّما أخّرت المدينة لأنّي قلت هم أصله وقومه وعشيرته ومن لا أخافهم عليه ، ثمّ إنّي بعثت إلى المدينة بعد ذلك فأبى بيعته من لا أعلم أحداً هو أشدّ بها منهم ؛ ولو علمت أنّ لأُمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) خير من ولدي يزيد لما بعثت له . فقال له الحسين ( عليه السلام ) : مَهْلاً يا مُعاوِيَةُ ! لا تَقُلْ هكَذا ، فَإنَّكَ قَدْ تَرَكْتَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ أُمّاً وَأَباً وَنَفْساً . فقال معاوية : كأنّك تريد بذلك نفسك ، أبا عبد الله ! فقال الحسين ( عليه السلام ) : فإِنْ أَرَدْتُ نَفْسي فَكانَ ماذا ؟ فقال معاوية : إذاً أُخبرك أبا عبد الله ! أمّا أُمّك فخير من أُمّ يزيد ، وأمّا أبو ك فله سابقة وفضل ، وقرابته من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ليست لغيره من الناس ، غير أنّه قد حاكم أبوه أباك ، فقضى الله لأبيه على أبيك ، وأمّا أنت وهو فهو والله ! خير لأُمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) منك ! فقال الحسين ( عليه السلام ) : مَنْ خَيْرٌ لاُِمَّةِ مُحَمَّد ؟ ! يَزيدُ الْخَمُورُ الْفَجُورُ ! فقال معاوية : مهلاً أبا عبد الله ! فإنّك لو ذكرت عنده لما ذكر منك إلاّ حسناً ! فقال الحسين ( عليه السلام ) : إنْ عَلِمَ مِنّي ما أَعْلَمُهُ مِنْهُ أَنَا فَلْيَقُلْ فيَّ ما أَقُولُ فيهِ . فقال له معاوية : أبا عبد الله ! انصرف إلى أهلك راشداً ، واتّق الله في نفسك ، واحذر أهل الشام أن يسمعوا منك ما قد سمعته فإنّهم أعداؤك وأعداء أبيك . قال : فانصرف الحسين ( عليه السلام ) إلى منزله . ( 1 ) [ 257 ] - 40 - الهيثمي : وفي رواية : عن محمّد بن سيرين قال : لمّا بايع حجّ ، فمرّ [ معاوية ] بالمدينة فخطب الناس ، فقال : إنّا قد بايعنا يزيد

--> 1 - الفتوح 4 : 343 .